ربيع الدم والرماد…بندر عبد الحميد

862 (1)في الصباح الباكر
قبل اختفاء آخر النجوم
سألت فنجان القهوة عن آخر الأخبار
أخبار الطقس والمجازر
هنا وفي القرى والمدن البعيدة
بم بم بـــــــــــــم
الطيران الحربي يقصف أطراف المدينة
والصواريخ تنطلق من الحدائق المجاورة
والبراميل المتفجرة تدمر البيوت فوق سكانها
القتلة هنا وهناك
يلعبون بالحديد والنار
فوق رؤوسنا المهددة بالكارثة
في زلزال البراميل المتفجرة
اهتزت الطاولة
وسقط القلم من يدي
وانفجر فنجان القهوة على الأرض
ليرسم مدينة مدمرة
غورنيكا شرقية ونهراً أسود
جدارية الدم والرماد
وفي اللوحة عائلات جميلة نائمة
ماتت بصمت
بقوة الكراهية والغازات السامة
غاز الخردل أم غاز السارين؟

***
كان ت. س. اليوت يقيس عمره بملاعق القهوة
وصرنا نقيس أعمارنا بالبراميل المتفجرة
وقبل سنوات قليلة
كنا نقيس أعمارنا بمواعيد الحب والرقص
في ضوء القمر في كل الفصول
اختفى الضحك والرقص والحب
من الشوارع والبيوت والساحات والأسواق القديمة
وولد الربيع العربي
مع الدم والرماد
ومن وراء الستار الأسود
برزت أشباح من المقابر
الجيل الرابع من مافيا العنف والجريمة

***
منذ ألف عام وعام
بدأ الخراب الكبير
كان السحرة وتلاميذهم من الحشاشين
يزوّرون التاريخ ويحاربون العلم
بالكتب الصفر المخيفة وثقافة الانتحار
ومنذ أكثر من ثمانين عاماً
كان الإخوان المسلمون يتكاثرون
وينشطرون في كل الاتجاهات
فولدت عصابات بأسماء مختلفة
ووجوه وأقنعة وعباءات جديدة
تدعو إلى القتل قبل الصلاة
وبعد الصلاة
وترفع الأعلام السود في وجه العالم
أعلام الدم والرماد

***
يسألني فنجان القهوة: ما الذي يحدث هنا؟
احتفال جنوني مشترك بالموت
بين الميليشا العسكرية
وعصابات التكفير والقتل
أحفاد الإخوان المسلمين
شركاء بوكو حرام وداعش وبن لادن
ماذا يمكن أن نفعل
في هذا الاحتفال التاريخي بالقتل؟

***
نحن هنا في الطابق الثالث
منذ أيام الحرب الباردة
نحن والطيور والحيوانات
في سجن كبير مفتوح على الخراب الكبير
بين اللحى الملونة والعسكرتاريا المحنطة
بالشعارات والأغاني الوطنية المزعجة
اللحية السوداء رمز للحريق
اللحية الحمراء للقتل اللحية الزرقاء للكوليرا
تمنى شاعر عربي قديم
أن تكون اللحى عشباً أخضر
ليطعم بها الخيول الجائعة
الحرية تقود الشعب إلى الموت
في الشوارع والساحات والبيوت
حيث الرصاص يتطاير من كل الجهات
في الأمس قًتلت امرأة حامل في ريف دمشق
ماتت المرأة الجميلة
وعاش طفلها الجميل

***
العلماء في العالم الشجاع الجديد
يبحثون عن الماء في الكواكب البعيدة
ودراسة الأسماك والطيور الملونة
المهددة بالانقراض
ونحن منشغلون بالخلافات الدينية المزورة
والغباء الوطني الأحمق
في شارع الحواجز العالية والبارود
أنا وصديقتي الجميلة زهرة
وصديقتي الذكية الصغيرة حلا
نعيش في وسط دمشق مثل الرهائن
نرى ونسمع جيداً
صامتين مثل النمل والعنكبوت
مثل التماثيل الكبيرة في واجهة الجبال
ننتظر الحرية والحب في ضوء القمر
ولكن قضيتنا خاسرة
على الطاولة المستديرة
في مجلس الأمن
حيث ترتفع أصابع الفيتو
ضد الحرية أحياناً
ونحن منشغلون بجرائم القتل والتدمير
والعطش والرعب ومرض الكآبة الوطنية
والشعوذة الدينية والسياسية

***
يفقد الدين معناه القديم:
الســـــــــــــلام على الأرض
وتفقد السياسة ألوانها الثلاثة:
العـــــــلم والفــن والأخـــلاق

***
التخلف العربي في معركة دامية
مع التخلف السلفي
يتذكرون دائماً “معركة الجمل”
التي نسيها التاريخ
والضحايا هم الشعب
يلتقي الملالي والعسكر
يتحدثون عن
“حوار الحضارات مع الغرب”
لكن إذا لم تكن متحضراً
أيها الغراب الأسود
ما هي فائدة الحوار معك؟

***
القتلة الذين دمروا برجي نيويورك
كانوا يكرهون السينما والرقص
والموسيقى و فن العمارة الجديدة
من أسطورة الباوهاوس
إلى أسطورة زها حديد
(التي تتحدى الجاذبية الأرضية)
لكنهم درسوا في هامبورغ
تقنية قيادة الطائرة في الإقلاع
من بوسطن
ولم يتعلموا تقنية الهبوط في المطارات
وقبل تفجير الطائرتين بالبرجين
كانوا مستعجلين للهبوط بأجنحة “باتمان”
في الجنة الموعودة في السماء السابعة
إلى موعد العشاء الأول مع الملائكة
والحوريات السابحات في أنهار
من الشمبانيا والحليب والعسل
بعد أن أرسلوا آلاف الضحايا إلى الجحيم

***
كانوا محرومين من الحب والحرية
لا يعرفون الابتسامة والقبلة الدافئة
ولمسة الإصبع مع الإصبع الغريب الآخر
وموسيقى الجاز وألف ليلة وليلة
هربوا من المدارس الابتدائية
وتعلموا الكراهية وثقافة الانتحار
في الكهوف البرونزية

***
أعمى يقود أعمى – من لحيته – إلى الهاوية
لحية التيس ولحية الغوريلا أو لحية بن لادن
في إمبراطورية الغباء الشرقي
حيث يلتقي الجنرالات والملالي
في لعبة القط والفأر
في صحارى الجراد والتكفير والجريمة
كائنات بشرية من عصر مجهول
تأكل وتشرب ولا تعمل شيئاً
سوى الصلاة والقتل
دماء ورماد في الربيع العربي المسروق
في الصباح والمساء ومنتصف الليل
تنتشر الكراهية والرعب بين البشر
كبر الجيل الجديد من الرعاة الكذابين
طالبان وداعش وأنصار الشريعة
والنصرة والحوثيين وعشرات الأسماء
في ليبيا وأندونوسيا وباكستان وكشمير والصومال
يزرعون الأمراض القديمة في الشرق القديم
يقاتلون لتحقيق وحدة التخلف
ويخططون لحرب صليبية جديدة
أو حرب عالمية ثالثة
بأسلحة الدمار الشامل
يظنون أنهم يملكون مفاتيح الجنة والجحيم
يفجرون الطائرات والقطارات والسفن
والجسور المعلقة وأجمل الأبراج في العالم
وهم هنا وهناك
يطيرون إلى كل القارات
يحركون الخلايا النائمة
ويزرعون خلايا جديدة
ويحلمون بسرقة الأسلحة النووية
يعبرون الحدود والجبال
من أفغانستان وإيران والعراق وسوريا ولبنان
إلى اليمن والصومال والسودان ومصر
ونيجيريا وليبيا وتونس وموريتانيا
وفي القارات الخمس
هم الأبناء والشركاء للقتلة
في الماضي والحاضر
قتلوا جان دارك – ابراهام لنكولن – تروتسكي –غاندي
– داغ هامرشولد – جون كينيدي – مارتن لوثر كينغ
– انديرا غاندي – رالف بالمه – الأميرة ديانا…
وأكثر من خمسة وعشرين من رموز الثقافة
والفكر والصحافة في لبنان

***
اختفى الورد البري من الحقول
ورد أصفر وبنفسجي أو مثل قوس قزح
ورد مثل أحمر الشفاه أو التوت البري
يليق بعيد الحب والحرية والجمال
وغيَرت الطيور المهاجرة دروبها الفضائية
ومحطات النوم والغرام والاستراحة
بين خطوط الطول والعرض
في طريق الحرير والتوابل والحب
الذي اكتشفته الطيور النحيفة الرشيقة
مثل راقصات الباليه

***
لا أحد يعر ف أعداد الضحايا
والمساجين والمخطوفين والرهائن
ضحايا القوانين السرية:
” إذا لم تكن معي سأقتلك
وإذا كنت معي يجب أن تموت دفاعاً عني
السلطة هي الوطن
أو الوطن هو السلطة ”
وضحايا الفتاوى السوريالية
من القرون الوسطى في الشرق:
” ممنوع أن تنظر إلى المرأة أو تحلم بها
ممنوع أن تبتسم أو تنظر إلى الغيوم
أو ترى أجمل ساقين في العالم الجديد
المرأة كيس فحم مغلق ومهجور
والطفل كيس صغير من التراب”

***
نسينا السباحة في البحر وصعود الجبال
والسباحة في النهر ضد التيار
واكتشاف الغابات المسحورة
نسينا الضحك والجغرافيا وعلم الجمال
وأفضل مئة فيلم في تاريخ السينما
و ديموقراطية والت وايتمان
في “أوراق العشب”
الغباء الشرقي المزخرف يهدد الحياة على الأرض
يصعد الخليفة الجديد إلى منبر المسجد في الموصل
أو في الرقة أو في شيراز
بلحية مصاصي الدماء
ويعلن الجهاد ضد العالم كله
وفي يده سيف مسموم
ليقطع به رأسي شهرزاد والأم تيريزا


عادت إلينا خرافات القرون الوسطى
ومعها الأمراض القديمة والجديدة
شلل الأطفال والزهايمر المبكر والكآبة الوطنية
والكوليرا والسل والسرطان والايدز وايبولا
ولكن محاكم التفتيش الجديدة تقتل من دون محاكمة
مع السلفية والملالي والعسكريتاريا والميليشيات
في تراجيكوميديا شيكسبيرية
وتحولت القرية الكونية الصغيرة
إلى مسرح يحبس الأنفاس
مواطنون من كل الطبقات
يُقتلون في بيوتهم وفي التظاهرات السلمية
وفي الشوارع والأسواق القديمة
والمساجد والكنائس وفي الطرق العامة
قذائف عشوائية وقنابل عنقودية
وأسلحة كيميائية وسيارات متفجرة
ومع كل هذا وذاك
نحن هنا نقرأ ونكتب ونرسم
نشرب القهوة في الصباح الباكر
قبل أن تختفي النجوم
وننتظر الربيع القادم
دون الأغاني العسكرية والأعلام السود.

تعليق واحد

  1. ماذا يُنتظر من متكسب متقرش يعيش على ما يتقاضاه من هذه اللغة النصابة في تحميل مسئةلية ما يجري في البلاد لطرفين "الجيش السوري والتكفيريين" يا هذا فسادكك في مؤسسة السينما ازكم الانوف ، تكتب كتبا لا يوجد فيها الا السطو على الاموات وما كتبوا وصنعوا ، ثم تضع بكل وضاعة اسمك كمدير تحرير لكتاب ..كتاب يا امة الله وليس مجلة ، فكيف صرت امين تحرير كتب تصدرها المؤسسة العامة للسينما على نفقة وزارة الثقافة التي تتقاضى منها ما يعتاش منه وتصرف منه وتلهو به وتسكر به ، هذه الوازة هي تابعة للحكومة التي يحميها الجيش السوري ، فكيف تقبل ان تقبض من قتلة كما تسميهم يا صاجب المبادئ الخسيسة ، انت ومن هم على شاكلتك يا بندر عبد الحميد "تركماني الاصل" انتو متسولو الثقافة ومدعي الفكر ، ماذا تسمي ما ورد سابقا ؟ دعنا من المضمون اتكلم في الشكل ، ماذا تسميه ؟ قصيدة مثلا . ألا تستحي أيها النصاب؟ ألا تستحي يا قليل الدم؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*