تصريحات السياسيين مرة أخرى…رياض عبد الكريم

رياض-عبد-الكريمقبل أيام كتبت في هذا المكان منتقدًا مستغربًا التصريحات التي يتداولها بعض من الساسة والتي لم تأتينا بما هو مفيد ، بل على العكس جاءت لتعقد الأمور ولتشوش الأحداث وهي تعبر في واقع الحال عن جهالة وعدم النضج في التقييم والاستنتاج وتحليل الوقائع ، وذَكرتُ حينها أن مثل هذه التصريحات كانت أحد أهم العوامل التي وفرت فرصة لداعش لأن تستفيد من الأجواء المضطربة التي ولدتها تلك التصريحات .
ما دعاني لإعادة الكتابة اليوم حول الموضوع نفسه ، هو تصريحات وزير الدفاع لدى لقائه يوم الأول من أمس مع مجموعة من الصحفيين والإعلاميين والتي أشار فيها بوضوح الى أن تصريحات السياسيين قد اسهمت بخلق أجواء مربكة في الوسط العسكري والشعبي ، وشتت إنتباه المواطن الأمر الذي جعله يشك فيما يحصل على جبهات القتال ، فقد وصلت هذه التصريحات الى الحد الذي أشار من خلالها البعض الى ان الجيش من دون سلاح والخالدية قد سقطت وداعش على مشارف بغداد ، وكل هذه التصريحات منافية للواقع ، ولا تمتلك ولو الحد الأدنى من المعلومات ، وهذا بطبيعة الحال يعد تدخلاً في مهمات تتعلق بحرب مصيرية يقودها ويشرف عليها قادة من العسكر على وفق خطط وتخصصات وعمليات لايفهمها او يتحمل مسؤولياتها إلا من هم في الميدان .
ويأتي أيضًا تصريح نائب رئيس الوزراء بهاء الأعرجي يوم أمس ليصب في الموضوع نفسه فقد قال : إن «من يوضح حقيقة الموقف العسكري هو القائد العام للقوات المسلحة أو من يمثلهُ أو يكلفه بذلك».
وأضاف الأعرجي «أما أن يقوم بعض من السياسيين ومنهم أعضاء في مجلس الوزراء بإطلاق بعض التصريحات التي تخص الوضع الأمني فهذا تجاوز صريح على إختصاصاتهم وصلاحياتهم خصوصاً عندما تكون تلك التصريحات بعيدة عن الواقع أو غير دقيقة ما يصب في خدمة العدو بعلم و دراية أو من دونهما من خلال بث روح الخوف لدى مواطنينا».
ودعا الأعرجي جميع السياسيين الى «ترك مثل تلك التصريحات لأصحاب الإختصاص لا سيما وإن عراقنا يتعرض إلى حرب الجزء الكبير والمهم منها حرب إعلامية ونفسية».
هذه الانتقادات الواقعية هي التي ينبغي ان تحتل الصدارة في التصريحات ، فواقعية الموقف والانحياز للحقائق وتبني الحس الصادق في التعبيرجزء من السلاح الفكري الذي ينبغي ان يكون الى جانب السلاح القتالي لمواجهة داعش ، وعلى ساسة العراق ان ينصرفوا الى مشاريعهم التي عرفنا جزءًا منها قبل الانتخابات ومن خلال التصريحات أيضًا ، إلا انها اختفت كليًا بعد الانتخابات ، كنا نطمح ان يكون مشروع الأطراف السياسية اليوم النزول الى الشارع وحشد همم المواطنين والتعايش اليومي مع همومهم ومعاناتهم وتطمينهم من خلال توضيح الحقائق التي تحاول ان تشوهها الشائعات ، وهذا أقل مايمكن أن يقدمه رجل السياسية اذا كان يؤمن فعلاً بمبدئهِ وهويتهِ وضميرهِ .
رياض عبد الكريم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*