«حبلُ السّرّة» في الثقافة العربية المُعاصرة…أدونيس

869-300x213– 1 –
ثمّة قرابةٌ غير عائلية، لكنّها وثيقةٌ وعميقة، بين ريشة الغراب، وريشة الحِبْر.
لا تكفُّ الأولى عن الكتابة، قائلةً:
الحبُّ شخصان يُصبحان في الفراقِ طائراً واحداً وحيداً.
ولا تكفُّ الثانية عن الكتابة، قائلةً:
الحبُّ شخصان يُصبحان في اللقاءِ غابةً بلا حدود.

– 2 –
ليس الأملُ نقيضاً لليأس.
الأملُ يأسٌ آخر.

– 3 –
ما أشقى هذا التاريخ :
لحظةٌ من الحبّ،
أبديّةٌ من الكراهية.

– 4 –
أعترف أنّ للشجاعة في جسدي نوافذَ مغلَقةً لا يفتحها إلا الشعر.
غيرَ أنّ الشّعرَ هو نفسُه سجينُ لغةٍ
هي نفسُها سجينة.

– 5 –
منذ مدّةٍ، وُجِدَ «الإنسانُ الآليّ»، بوصفه توهُّماً أو تخيُّلاً. اليوم، صارَ
موجوداً بوصفه «واقعاً» و «حقيقة».
في هذا الأفقِ، يتّضح لنا كيف أنّ الجسمَ البشريّ يحتاجُ في شيخوخته إلى ترجُمانٍ يترجمُ له العالَمَ الذي يحيطُ بأعضائه المتنوِّعة.
المأساة هي أنّها ترجمةٌ تفشَلُ، غالباً.
لكن، هل في الجسم عضوٌ أو أكثر، لا يحتاجُ إلى ترجمان؟
وما هو؟
هل نسأل «الإنسانَ الآليَّ»؟

– 6 –
يجلس عِطرُ الياسمين الدّمشقيّ على مقعدٍ خاصٍّ في جميع البيوت التي تفتحها الطّبيعة، إلاّ في بيت الحبّ، فهو هنا يجلس على شرفة الوَقْت.

– 7 –
الموجةُ مكنسةُ الشّاطئ.
لكن لا يقدرُ أن يَسْتخدمها إلاّ عاملٌ واحد: البحر.

– 8 –
ليس هناك خطٌّ مستقيمٌ بين نقطتين، يقول آينشتاين.
ويتساءل بعضُهم، استناداً إلى هذا القول:
هل يعني ذلك أنّ الاستقامةَ مستحيلة، وأنّ الإنسانَ، تبعاً لذلك، هو،
تحديداً، «اعوجاج»؟
وإذا كان الأمرُ كذلك، أفَلَن يكون النِّفاقُ أساساً أوّلَ لحياة البشر؟ وما يكون معنى حياةٍ، أو قيمةُ حياةٍ تقومُ على النِّفاق؟
ألهذا كانت «إهدِنا الصِّراطَ المستقيم» فاتحةَ الإيمان والأخلاق في الإسلام؟
الإنسان؟
بلى، «إنّه كان ظَلوماً جَهولاً» (الأحزاب: 72)

– 9 –
يقولُ الشاعرُ الفرنسيّ مالكولم دوشازال:
«الفعلُ في الجُملةِ هو حبلُ سُرَّتها، يصلُ الحِسَّ بالفكرة، كمثل ما يصِلُ الطِّفلةَ بأمِّها في الولادة».
إذا طَبّقنا هذا القولَ، وهو صحيحٌ كما أرى، على معظم الكتابات العربيّة في وسائل الإعلام الإلكترونيّة، وعلى خطب الكثيرين من القادة العرب، خصوصاً، فإنّنا لا نرى «فعلاً»، ولا «حبلَ سُرّةٍ» ولا «جملة».
وإذاً يحقّ لنا أن نقول: لا نرى «حِسّاً» ولا «فكرةً»، ولا لغةً».
ما يكون، إذاً، مستقبلُ اللغة العربيّة، إذا كان يحقُّ لنا الكلام على المستقبل؟

– 10 –
نتحدّثُ عن العصر – ما هو ؟
بعضُنا يجيب قائلاً:
لكلٍّ عصرُه. وعصرُنا هو ما نبتكرُه، ونواصل ابتكارَه.
بعضُنا يتساءل:
لكن، هل نبتكر؟ وماذا ابتكرنا؟

– 11 –
علّمني الحلمُ شيئاً واحداً: أن أحلمَ دائماً.

– 12 –
تقول: «إنّها مشكلاتٌ إلهيّة»
إذاً، من أين للبشر القدرة على أن يجدوا لها حلولاً؟

– 13 –
هل وصلنا إلى حالةٍ أصبحنا فيها مضطرّين أن نتوهّم لكي نقدر أن نفهم الواقع؟

– 14 –
عنوان رواية عربيّة حديثة، أو قصيدة عربية حديثة:
عشرون بلداً تركض هاربةً
أمامَ عصاً واحدة!

– 15 –

مَن قالَ «اخترعنا الصِّفر،
رسمناه دارةً باذخةً،
وأقمنا فيها»؟

– 16 –

بعضنا يناضل، فكراً وعملاً، من أجل غايةٍ واحدةٍ هي في نظره،
الغايةُ العُظمى وأمُّ الغاياتِ كلّها:
«طبخُ الأشياء جميعاً، في قِدْرٍ واحدةٍ».

– 17 –
قال يصف الوضعَ الذي يعيشُه:
أزرعُ بيد الوَقْت،
وأحصدُ بيد الرّيح.

– 18 –
«يمشي مع التيّار»، هكذا يصفه بعضهم.
هو نفسه سألني مرّةً:
«أهنالكَ حَقّاً تيّار؟».
ثمّ أكمل قائلاً: «هذا الذي يسمّونه بهذا الاسم ليس إلاّ انجرافاً».

– 19 –
تُثبتُ التّجربة في كثيرٍ من البلدان المعاصرة أنّ السّقوطَ فيها، أو التخلُّف، على جميع المستويات، لا يتوقّف، وإنّما تتغيَّرُ أشكالُه.

– 20 –
هناك جماعاتٌ كثيرة ومتنوِّعة تفتخر بأنّها لا تقولُ أيّةَ فكرةٍ عن الحياة إلاّ تلك التي يُمْليها عليها أولئك الذين ماتوا.

– 21 –
الصِّراع على السلطة هو في الوقت نفسه شكلٌ آخر للسلطة.

– 22 –
السقفُ السياسي الذي تعيش الثقافة العربية تحته، يحتِّم على المثقّفين أن يظلّوا مُقَوَّسي الظّهر، منخفضي الرّأس.

– 23 –
لا تبدأ طريق الإنسان الحقيقيّة إلاّ بدءاً من وصوله إلى الذُّروة.

– 24 –
قلّةٌ هم الذين تنبّأوا أنّ القرن الحادي والعشرين العربي، سيصل إلى القرن السادس، بسرعة فائقة وغير متَوَقّعة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*