نادي الكتاب يضيف رئيس نادي السرد محتفيا بعكازه الأخير..كربلاء علي السعيد

822-300x261ضيف نادي الكتاب القاص والروائي محمد علوان جبر كجزء من الفعاليات الثقافية التي تضيف فيها شخصيات إبداعية من خارج المحافظة والاحتفاء بمنجزهم الابداعي. وكانت الامسية قد ركزت في احتفائها على مجموعة القاص ( تراتيل العكاز الاخير)الامسية قدمها الأديب علي لفته سعيد الذي تحدث في البداية عن اهمية أدب الحرب وأهمية تجربة جبر في استلهامها كمعادل موضوعي لما حصل في الشخصية العراقية من انتهاكات في واقعيه السياسي والاجتماعي والثقافي.واضاف سعيد «ان الكتابة عن الحرب لا تعني استحضار التاريخ بل لمعرفة الزمان والمكان واللوعات، والقاص جبر استلهم في مجموعته هذه صورة من الحرب ليس بطريقة الإدانة بل بطريقة الاستذكار والمعاناة وكيفية تجبنها لأنها لا تصنع سوى الدمار.
وتحدث القاص جبر بقوله: «من هاوية مظلمة الى مثيلتها نمضي بحثا عن الضوء وما الهاجس الانساني إلا بحث مضني عن المسافة التي تفصل بين الهاويتين». واضاف محلقا في تفاصيل الطفل الذي كانه والتاريخ الذي عاصره ليتحدث عن الكتاب المجموعة بوصفه الحاضنة الأولى للأدب والقصص «حرب الخليج الاولى احرقت تلك المشاريع وكادت ان تؤدي به الى الموت الذي كان ينجو منه بأعجوبة». ويعترف جبر»الحرب ألهمتني الكثير من الشخصيات ولأني أكره الحرب، فقد كتبت عمن سحقته الحرب وما يمكن ان تتركه من آثار وعلامات على من عاش فيها قريبا منها او بعيدا عنها». وتساءل جبر أزاء كل هذا ما الذي يجب ان يفعله كاتب القصص «هل يفترض به أن ينحاز لهذا العويل وهو يحاول جاهدا رصد الاعماق البشرية الغامضة عبر مقتربات جمالية سردية مخلقة ومرسومة كشخصية المثقف المرهف الراصد لتلك الاسرار؟» ويجيب «أن المثقف المهتم بالجمال، العاشق الكبير، المتعاطف مع الحياة الذي يقف بالضد من الحرب والازمات هل يحاكي تلك الارواح والشخصيات المسحوقة، هؤلاء الضحايا الذين ينتظرون من يربت على اكتافهم ويمسح عن جباههم غبار الحرب التي انتهكتهم هؤلاء المصابون بعقدة الحرب، ان هذا ما حاولت ان اكتبه كإجابات لهذه الاسئلة في كتابي القصصي (تراتيل العكاز الاخير).»
الامسية شهدت مداخلات عديدة بدأها القاص والناقد جاسم عاصي متحدثا عن تداخل الاجيال كونه لم يعط بلورة صافية، مركزا على جيل الستينيات الذي كان همه عن الحرب والهجمة الشرسة من قبل القومجيين العرب لإجهاض ثورة 58 . ويضيف «ان بين جيل وآخر ثمة ما يبرز من ليكون مواكبا للأحداث الجارية ولو اخذنا الجيل السبعيني الذي اهتم هو الاخر بالحرب والتحولات السياسية وكذلك لم ينقطع الجيل الثمانيني عن الاجيال السابقة بل هو متداخل مع الجيل السابق وهذا الجيل شارك في الحرب وكان ميدانيا حتى ان نمط الكتابة تغير وهو ما يجعل واحدا مثل محمد علوان يكون متميزا في هذه المنطقة من الكتابة السردية».
الدكتور علي حسين يوسف قال ايضا: «ربما يكون من الصعب على الكاتب ــ مالم يمتلك وعيا كتابيا ــ توظيف الحرب في السرد، لأنهما قد يتقاطعان في امور كثيرة، اهمها: ان الحرب تمثل وجعا، انها ــ بمعنى آخر حكاية ألم تجعل من هواجس المرء مزدحمة متصارعة، ربما ليس بمقدورنا ونحن ننغمس بويلاتها تبيان التفاصيل، لازدحام الذاكرة بما لا يسر ذكره، اما السرد فأقل ما يتطلبه الفسحة من الهدوء والتأني اذ ان السرد ينفتح بفعل اللغة على نفسه ليحررنا من ربقة الاضطهاد الواقعي، ليحكي بترو قصة معاناتنا».
يحاول محمد علوان جبر في اغلب قصصه ــ وفي مجموعة (تراتيل العكاز الاخير) تحديدا ــ افتضاض هذه الوجوم، والخوف، ليخترق عوالم الحرب، والالم في محاولة منه لفك اسر الكتابة، والانبعاث بها من ركام الضنك ,، ومجاوزة ما يفعله الواقع لتأسيس ما لم يتأسس في هذا الواقع.
بينما تحدث عبد الهادي الزعر عن رواية للمحتفى به تحمل عنوان (ذاكرة أرنجا) باعتباره نصا سرديا عالي التقتنية والرواية تدور في فترة زمنية حالكة من تاريخ العراق لازالت أثارها باقية لحد الساعة. وأرنجا هي تسمية لمدينة كركوك العراقية ومن مميزاتها ان القاص تمسك بخيط السرد حتى النهاية صحيح أنها مطعمة بجرعات (كمقبلات) ولكنها ممزوجة بما هو معيش، ثم أنه أستطاع رسم عتباته السردية بشعرية محببة من خلال التكثيف والرمزية. واضاف الزعر «وهنا أتساءل هل الراوي تحصن وراء شخوصه وتخلص من شرك السيرة الذاتية فقد تبدو أول مرة كسيرة مضمرة المهم ان جبر كبح جماح شخوصه وأبعدهم عن ألانا ليجعل منه متعدد الاصوات؟»
الناقد حيدر جمعة العابدي عد القاص قد استطاع من احداث مقاربة فكرية وفنية عبر ثيم قصصه التي تتخذ من موضوعة الحرب والصراع موقفا رافض لكل أشكال القتال والموت وذلك من خلال ما أسميته بثنائية الصدمة/ التجاوز، حيث تتمثل الصدمة بالقتل والحروب والصراعات التي لا منتصر فيها سوى الموت، والتجاوز الذي لا يمكن أن يحدث إلا عبر الآخر الشريك في الإنسانية لا العدو الآخر الفنان لا المقاتل وبالتالي لا خيار أمامنا سوى الحوار مع الاخر الفنان والإنسان الذي في عمقه الفلسفي هو النحن الإنساني».
الباحث حسن عبيد عيسى عد انتقاء العناوين في المجموعة انتقاء خاصا ترنو صوب الترجمة، إذ قرّبت العناوين من ذهن المتلقي الاجنبي وهو طموح مشروع، ولعل حفارو الخنادق والذين يصيرون حفارو قبور هو عنوان مستل من عنوان كتاب الفيلسوف الفرنسي رجاء جارودي (حفارو القبور). «وأقف عند عنوان القصة (إنقلاب) فهو العنوان ذاته الذي كنت قد اطلقته على احدى قصصي المنشورة عام 2004 في مجلة الاقلام، اما الاوتيما الزرقاء فهو عنوان يكشف عن طبيعته الاجنبية». ويرى عيسى «ان التعامل مع الحرب من وجهة نظر ايديولوجية انما هو مشكلة يحاول البعض من الادباء السير بها عميقا، فمن الطبيعي ان تكره الحرب ولكن لا تشوه المحشورين في سوحها، فهم ضحايا».

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*