الاحتفاء برواية ( كش وطن ) في ملتقى الرافدين..كربلاء ـ علي سعيد:

842-300x214

احتفى ملتقى الرافدين للثقافة والحضارة بالروائي شهيد الحلفي بمناسبة صدور روايته (كش وطن) التي وجدت طيبا متباينا حول موضوعة مثلما وجدت أصداء طيبة من قبل النقاد التي تناولت تارة جرأتها في تناول الواقع العراقي ام اسلوبها ومفرداتها التي عدها البعض شعرية.
في بداية الامسية قال مقدمها الروائي علي لفته سعيد ان رواية (كش وطن) ربما هي محاولة لبث روح التأمل والحلم في جسد الياس العراقي وان كان من خلال النقد اللاذع لهذا الواقع وتبيانه على انه حالة ميؤوس منها وقد وصل الى طريق النهاية. وأضاف سعيد «ان الرواية صائتة لأنها لا تقف عند حدود التابوات بل هي تجاوزتها لتعلن عن حالتها». افاد الى «ان حضور الروائي الى كربلاء ومعه حضور الناشر وهي دار سطور ورئيسها، تعد سابقة جيدة من ان دور النشر يجب ان تعمل على نشر الكتاب ايضا والترويج لمبدعه من خلال اقامة الاماسي والاحتفاءات والحضور معه «.
الامسية بدأت بقراءات نقدية تناولت الرواية وقد بداها صاحب دار سطور الناشر ستار محسن بقوله: «ان الرواية يجب ان تستفز القارئ وان تثير الكثير من الاسئلة.. وهذه الرواية هي التي يحتاجها القارئ الذي يبحث عن شيء غير مألوف». وتحدث عن خلفيات الرواية وطباعتها كما اسماها خلف الكواليس، «ان الصدفة وحدها لعبت دورا في نشرها قراتها واعجبت بها وقررت طباعتها لان فيها اسلوب سردي لها ما يبررها..وأشار الى ان كش وطن شهدت سرعة في انتشارها وتمت طباعتها طبعة ثانية».وبين «إن الحلفي قدم شيئا غير اعتيادي في مجال السرد». مشيرا الى «ان السردية العراقية متطورة عن كل السرديات العربية لان لها امكانيات عالية ولكن مشكلتنا اننا غير قادرين على صناع نجم». وتحدث بها الأكاديمي الدكتور قحطان الفرج الله الوائلي بقوله: «ان مساحة الرواية العراقية تتسع أكثر من الشعر، وان الرواية فيها جانب خطابي وحوارات قليلة جدا لكن البطل الرئيس هو المسيطر.. وقد كنت أبحث عن تقنيات الزمن والمكان والمرجعية التاريخية ولكن حذاقة الروائي انه اطلق اسم شهيد فقط على أسمه.. ليكون شهيد هو الشاهد على احداث الرواية وهي احداث وطن»، مشيرا الى «ان الرواية اقتربت من التابوات ولا تزال ولها الكثير من مساحات الخيال وفيها رؤية يمكن للمتلقي ان يحقق من خلالها فلسفة الواقع».
ثم قرأ الناقد الدكتور علي حسين يوسف ورقة نقدية قال فيها: «اعتقد ان هذه الرواية بفكرتها تحاول ان تكون معادلا موضوعيا للبغاء السياسي في وطن صار ميدانا لممارسة هذه المهنة سياسيا، قبل إعدامه كانت وصيته الأخيرة : (رجاءً لا ترفعوا النقاط الثلاث) ..وأضاف ان بهذه الجرأة يواجهنا البطل في رواية (كش وطن) وما ان نعد العدة، ونهم بالدخول الى عوالم الرواية حتى تأسرنا الاحداث والتفاصيل التي يأخذ بعضها برقاب بعض في انسياب وترو وهي تسبك في لغة غاية الجمال والعذوبة حتى ان القارئ لتنتابه الحيرة الى اي الامرين ينتبه ألهذه الجمل المسبوكة سبكا محكما ام لتلك الجرأة الصادمة التي تضحكنا احيانا، وتبكينا احيانا اخرى، وفي كلا الحالين، يظل قارئ (كش وطن) مأسورا لخديعة الفن الروائي الجميل». ويوضح «ان (كش وطن) مدونة الانسحاق والتدهور الاخلاقي، وهي في الوقت حكاية رأس ــ وربما وطن ــ لعبت به الاقدار مثل بيدق مسكين».
اما الروائي علاء مشذوب فقال: «نص (كش وطن) يلبس القواد لباس الإنسانية بعد ان ينزعه من انسانية المهن والمصالح التي تدعي حماية القانون وان هناك تناصا بين نص الغريب للبيركامو و(كش وطن) لشهيد، ان مكان الرواية لا هوية ولا طبقية ولا ديانة ولا قومية ولا جنسية، الانتماء هنا للإنسانية فقط، الانسانية المتوجهة الى السمو الروحي واللذة الفطرية، العالم يمكن ان يتوحد وان هناك شيئا يمكن ممارسته لتحقيق هذا التوحد». موضحا «ان بطل (كش وطن) يمارس فعل اجتماعي يعتقد من خلاله انه يقدم السعادة للراغبين والتفاعل معهم بباعث انساني محض».
وفي مداخلة للدكتور احمد حسون قال فيها: «إن رواية كش وطن رواية رمزية ورواية افكار وان المدخل الصحيح لقراءتها هو النقد الثقافي كآلية ناجحة لاكتشاف الأنساق الخفية التي تتحرك في عمق الرواية وكشف المضامين الثقافية والرسالة الانسانية والقيمية التي تحاول ان تبثها الينا». ويضيف «ان الرواية اختارت اسلوب التهكم المبطن والسخرية السوداء التي تعتمد المفارقة الية لإنتاجها.. الرواية بحق نص ثقافي بامتياز يرقى الى مصاف النصوص التنويرية المهمة».
اما الناقد حيدر جمعة العابدي فقال ايضا في مداخلة نقدية: «تمكنت الرواية من تسليط الضوء على إشكالية العلاقة بين العراقيين ووطنهم الذي تحول من جراء الحكومات المتعاقبة إلى وطن طارد لكل أشكال الحياة كما تمكن الكاتب من اخضاع العلاقة ما بين المقدس المتمثل بسلطة المعنى والمدنس متمثلا بالمبغى إلى جدلية الصراع التاريخي مابين المركز والأطراف وذلك عبر تفكيك هذه الثنائية لإعادة أنتاج المعنى الإنساني الحقيقي وعليه فإن الرواية قد نجحت في كشف وتعرية كل أشكال المعنى والوعي السائد المنتج من قبل السلطة».
وتداخل الباحث حسن عبيد عيسى وقال: «ان العنوان رقص في فسحة حساسة من مخيلتي تحتدم فيها السياسة بالتاريخ بالعواطف بغيرها..وقد حول الوطن الى حجر على رقعة شطرنج.. هذا الوطن مهد حضارات العالم». وانتقد عيسى الروائي فكرة الرواية عادا إياها تمس الوطن وتحوله الى مجرد حجر بطول الاصبع؟ عادا الرواية من انها «تحول الكسب من خلال اقبال المراهقين وانصاف المتعلمين عليها». فيما قال الكاتب كاظم الرومي «ان الروائي شهيد الحلفي اختار مبدأ خالف تعرف لذا اشتهرت روايته الاولى والوحيدة وفيها نوع من التحدي الاخلاقي غير المألوف».
في نهاية الامسية قال الروائي شهيد الحلفي «هل يحق للروائي الحديث عن روايته؟ وأنا أفكر في البحثِ عن إجابة لهذا السؤالِ لاحتْ أمامي مقولة للكاتب امبرتو ايكو يقولُ فيها (يبدأ الحزن مع الانتهاء من تأليفِ الرواية) ثم تساءل:هل يموت المؤلف حقاً؟ ويقول أن لحظةُ الانتهاءِ من تأليفِ الروايةِ … هل هي لحظةُ لفظِ الأنفاسِ.. ثم يطرح تساؤلا ثالثا: هل هيَ لحظةُ الانتقالِ إلى رحمةِ القارئ؟ ويجيب مؤكدا: فكرتُ بالقارئِ، رسمتُ لهُ مخططاً أولياً على ورقِ مخيلتي، فكرتُ بقارئي الخاصّ المنتجِ الذي يتحمل مسؤولية النص، الشريكِ المتكافئ الذي يحل محل الكاتب ليقوم بإعادة البناء وإعادة إنتاج المعنى، موضحا ان عملية خلق القارئ لا تعني القرصنة أو الاحتكار ولا وضع المتلقي خلف القضبان وعدم السماحِ له بالحركة..إن القارئ هو قدَرُ الكاتب».

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*