د. اثمار الشطري: …مصيدة قانونية لتكميم الافواه

84-300x169 (2)

سعيد ياسين: الخشية من تفسير الوحدات الادارية للقانون
قانون حرية التعبير عن الرأي، بين التريث والقلق من اقراره
متابعات..
نعيش حاليا حالة من تدوير الحرية، فتكميم الحرية سابقا انتقلت الى افواه المسؤولين، فاذا اردت ان تسكت صوتا فليس عليك سوى اتهامه بانتماءات اثنية أو خارجية او بالطائفية. فبعد اثنتس عشرة سنة، يعيش العراق، كونه دولة متحولة حديثا نحو الديمقراطية، يعيش بدون قانون ينظم حرية التعبير عن الرأي.
بهذه المقدمة بدأ الناشط المدني سعيد ياسين حديثه حول موضوعة حرية التعبير عن الرأي والقوانين الموضوعة على طاولة لانقاش بهذ االخصوص وذلك في حلقة نقاشية اقامها منتدى فيض الابداعي في المركز الثقافي في المتنبي الجمعة الماضية.
وذكر ياسين «ان مجموعة من الناشطين قاموا بعقد ورشة بهذا الخصوص وخرجوا ببيان فيها بعض الملاحظات على قانون حرية التعبير عن الرأي الذي لم يقره البرلمان العراقي بعد، واهم هذه الملاحظات هي: الاذن والاخطار». وبين ياسين «ان لقاءات جرت مع لجنة حقوق الانسان النيابية حول القانون التي استجابت بدورها الى طلبالتريث في اقرار القانون لما فيه من خطورة على حرية التعبير عن الرأي». وكان عضو البرلمان حبيب الطرفي قد قال في هذا الصدد «تمت مناقشة القانون في البرلمان مع اكثر من 80 شخصية، وكان الاتفاق على انه ان لا يكون لدينا قانون هو أفضل من وجود قانون يقيدنا». وتحدث ياسين عن سلبيات القانون التي تكمن في الخشية من تطبيقه قائلا «مانخشاه هو تعسف المسؤولين في الوحدات الادارية، فالتعليمات هي من يفرغ القانون من محتواه».
اما اهم الاشكاليات في القانون فقد تطرق اليها سعيد ياسين قائلا «هنالك غموض في بعض التعابير مثلا: حق المعرفة يختلف عن حق التعبير، مرجعية حقوق الانسان ايضا، الجانب الجنائي في المادة 13 والتي تتطلب الرجوع الى قانون العقوبات المادة 111 والتي تعني فرض العقوبات، وايضا اعتراض لجنة الاوقاف على الاساءة للشعائر الدينية وعدم التجاوز على الرموز، لم يتم توضيح من هم الرموز، الاحياء ام الاموات؟ المعصومين ام لا؟فكما نعلم جميعا ان الاحياء من رجال دين وقادة هم ليسوا معصومين، وكيف نصل الى الحقيقة دون مناقشة هؤلاء، اضافة الى ذكر الرموز الاجتماعية دون تفصيل مما يوحي بالغموض». وعلق ياسين مختتما حديثه بالقول (عندما تحسن قراءة القانون، نجده لا بأس به، لكن تفسير مفرداته هي المشكلة، اي يحتاج الى قراءة موضوعية).
وتحدثت د. اثمار الشطري عضو مفوضية حقوق الانسان عن القانون فقالت «من1 تاسيسي المفوضية في العام 2011، كان هنالك جهد حثيث ومخلص حول قانون حرية التعبير عن الرأي، حيث تم تقديم ورقة عمل من قبل المفوضية، اضافة الى ما قدم من اوراق من قبل منظمات المجتمع المدني، وكان اخرها المحاولات الحثيثة التي تكللت بالنجاح لدفع البرلمان للتريث بالقانون، وبكل اسف نقول ان كل العمل الذي سبق 2010 عل ىالقانون قد ضرب عرض الحائط، ليطرح القانون بشكله الاخير الذي هو ليس اكثر من مصيدة قانونية لتكميم الافواه». وذكر االشطري انه تم مناشدة سكرتير الامم المتحدة وغيره لتاجيل اقرار القانون».
وقدمت الشطري بعض التفاصيل حول الاشكاليا تفي القانون منها ان الاساس لقانون حرية التعبير عن الرأي هو الاعلان العالمي لحقوق الانسان، العهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والثقافية والاجتماعية وكلها قد صادق العراق عليها سابقا، وعلى المستوى المحلي يستند القانون الى الماده 38 من الدستور العراقي التي تقر حرية التعبير عن الرأي، وباخذ بعين الاعتبار الاخفاقات في قراءة الدستور لحرية التعبير عن الرأي، يجب ان يتم اقرار القانون بما يتجاوز هذه الاخفاقات.» واضافت الشطري «المشكلة في المادة 38، هي انها ذكرت حرية (المواطن)، وكيف هو الامر بالنسبة لغير المواطنين من الاجانب مثلا؟ اضافة الى ان القانون سيعيق اقرار قانون حق الحصول على المعلوم الذي هو بصدد الطرح، فالتعاريف لا تقدم ولا تؤخر في قانون حق الحصول على المعلومة».وعلقت الشطري بأن «النية لاستلاب (الحق المشروع) تبدو واضحة عند قراءة القانون، مما يجعله كارثة في مجال حرية التعبير عن الرأي».
وبخصوص دور مفوضية حقوق الانسان في هذا الامر، بينت الشطري بان «المفوضية ليس لديها الحق في البت في شكاوى المواطنين بل متابعة سيرها مع الجهات المختصة وهو ما أغفله المشرع».
وعلى هامش المواد، موضع الخلاف، قدمت د. اثمار الشطري نبذة عنها موضحة» ان المادة 5 تحظر الآتي: الدعاية للحرب الطائفية او الارهاب، الطعن في المعتقدات، ونرى ان هذه المادة هي محل قانون منفصل يجب تشريعه من مجلس النواب يخص المعتقدات. اما المادة (7) فهي المشكلة الاكبر كونها تنص على الاتي: للمواطنين حق الاجتماع بعد الحصول على اذن رئيس الوحدة الادارية قبل 5 ايام على ان يذكر موقع الاجتماع والغرض منه، اي انه يجب الحصول على (اذن مسبق) لاي تجمع مهما كان الهدف منه».
وفي استعرض بقية المواد عرجت د. اثمار على المواد 8 و9 و10 ثم الاخطر، على حد قولها وهي المادة 13، التي تنص على عقوبة بالسجن ضد كل من اذاع عمدا دعاية للحرب او الطائفية». وعلقت الشطري بالقول بان فحوى القانون تدل على «ان واضعيه اعتمدوا الحيلة من خلال تكرار فحوى المواد لكي يتم اقرارها في حال رفضها قبلا».
وفي مقاربة بين الدستور العراقي والمصري بينت د. اثمار «ان الدستور المصري الجديد في المادة (50) يمنح الحق للمواطنين بالتظاهر السلمي دون حمل سلاح وذلك بموجب اخطار ينظمه القانون، اما حق الاجتماعات الخاصة فمكفول دون التنصت من قبل قوات امنية وبدون اخطار، مما يشير الى ان الدستور العراقي يعيق حرية التعبير عن الرأي».
وختم الجلسة السيد سعيد ياسين بقوله «نحن امام قانون خطير نقيد فيه انفسنا، وهو من اخطر القوانين التي قرأتها على حرية التعبير عن الرأي».

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*