الصحافة الإلكترونية فتحت الأبواب أمام النقاد والورقية أغلقتها..الناقد السينمائي أحمد سيجلماسي: سالم عرباش

8-4-300x205ارتبط ظهور النقد السينمائي بحركة الأندية السينمائية أساسا، خصوصا بعد تأسيس الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب (جواسم) في مطلع السبعينات من القرن الماضي ، إلا أنه ظل شفويا في معظمه مع بعض الإستثناءات. وعندما انتقل بعض أطر «جواسم» أو الذين تربوا في أحضان حركة الأندية السينمائية عموما (سواء قبل السبعينات أو بعدها) من الشفاهي إلى المكتوب بدأنا نقرأ نصوصا نقدية هنا وهناك (في الصفحات السينمائية والفنية لبعض الجرائد أو في المجلات المتخصصة القليلة). الناقد المغربي احمد سيجلماسي اجا عن بعض الاسئلة حول النقد السينمائي في المغرب في حوار معه:– هل واكب النقد السينمائي التجربة السينمائية المغربية، وكيف نفهم العلاقة القائمة بينهما .. هل هي علاقة مصالحة أم تصادم ؟
ج : نعم، كانت هناك مواكبة منذ الإنطلاقة الإبداعية للتجربة السينمائية المغربية مع فيلم «وشمة» (1970) لحميد بناني وما تلاه من أفلام مؤسسة لتجربتنا الفيلموغرافية الفتية. فقد كتب الشيء الكثير بالعربية والفرنسية عن أفلام مغربية كثيرة حظيت بالعرض والمناقشة داخل شبكة الأندية السينمائية التي كانت منتشرة في جل المدن المغربية وبعض المراكز القروية، خصوصا في السبعينات والنصف الأول من الثمانينات من القرن الماضي. ومما يلاحظ حاليا أن هناك تراجع نسبي في المواكبة النقدية للأفلام التي تكاثر إنتاجها منذ أواخر التسعينات بالمقارنة مع الماضي (السبعينات والثمانينات بالخصوص) الذي شهد نوعا من التضخم في الخطاب النقدي. ففي الوقت الذي كان فيه المغرب ينتج أقل من خمسة أفلام طويلة في السنة كانت المواكبة النقدية قوية، في حين تراجعت هذه المواكبة بشكل ملحوظ بعد أن أصبح المغرب ينتج ما بين 10 و 20 فيلما طويلا في السنة.
أما عن العلاقة بين النقاد ومبدعي الأفلام بالمغرب فلا تخلو من صدامات أحيانا، كما هو الأمر في بلدان أخرى، فهناك مبدعون مغاربة يحترمون النقاد ويستفيدون من تحليلاتهم وتقييماتهم لأعمالهم، خصوصا إذا كانت هذه التحليلات والتقييمات تتسم بالجدية والرصانة والمصداقية، وهناك مبدعون لا يتقبلون النقد إلا إذا كان لصالحهم ولصالح أفلامهم.
– يبدو أن السينما في المغرب لا تلتفت كثيرا للنقد ولا تعيره اهتماما كبيرا .. فبعض الأعمال السينمائية أجمعت القراءات النقدية على تواضعها الإبداعي إلا أنها رغم ذلك تحقق نجاحا جماهيريا ملحوظا .. هل معنى هذا أن القراءات النقدية للأفلام لا يعتد بها ؟
ج :ينبغي التمييز بين نوعين من الأفلام، نوع له قيمة فنية وفكرية لأن به درجة معينة من الإبداعية وفيه عمق إنساني، ونوع لاقيمة له فنيا وفكريا وإنما الغاية من إنتاجه تجارية بالأساس عبر دغدغة عواطف المتلقين وتسليتهم بحكايات سطحية مهلهلة لا جديد فيها شكلا ومضمونا. وغالبا ما ينتقد نقاد السينما بشكل لاذع هذا النوع الثاني من الأفلام التي تحقق رغم رداءتها (إبداعيا) مداخيل محترمة عبر شباك التذاكر.
– في غياب مجلات متخصصة ومنابر إعلامية تفتح صفحاتها للنقد السينمائي يبقى هذا الأخير كصيحة في واد؟
ج : المجلات السينمائية المتخصصة نادرة إن لم نقل منعدمة، وغالبا ما تتوقف بعد إصدار بضعة أعداد بسبب غياب العدد الكافي من القراء وبسبب غياب الدعم المادي واللوجيستيكي من المؤسسات العمومية والخاصة المرتبطة بالثقافة والفنون. أما المنابر الإعلامية الورقية فلم تعد تفسح المجال للمقالات النقدية الرصينة إلا فيما ندر، مفضلــة عليهـــا المقالات الخفيفة المركزة في الغالب علــى أخبار النجوم وفضائحهم وغيــــر ذلك. لكن هذا لا يعني أن الأبواب قد أغلقت في وجه النقاد وكتاباتهم وذلك لأن الصحافة الإلكترونية قد فتحت آفاقا واسعة أمام النقاد لنشر كتاباتهم والتعريف بها على نطاق واسع وبسرعة كبيرة.
– الناقد في الشعر كما يقال شاعر فاشل ….هل يستقيم القول أن الناقد السينمائي سينمائي فاشل ؟
ج : الناقد السينمائي ليس مخرجا فاشلا، وإنما هو مبدع يشتغل على إبداعات الغير (أفلام المخرجين)، يحللها ويبين نقط قوتها ونقط ضعفها ويصنفها ويدلي برأيه فيها وفي درجة إبداعيتها. وهناك نقاد سينمائيون تحولوا إلى مخرجين وأبدعوا مدارس سينمائية قائمة بذاتها (حالة مخرجي «الموجة الجديدة» الفرنسية)، كما أن هناك مخرجين تحولوا إلى نقاد سينمائيين، وهناك سينمائيون يجمعون بين النقد والإخراج السينمائيين (حالة عز العرب العلوي ومومن السميحي وعبد الإله الجوهري بالمغرب). إذن مقولة الناقد مخرج فاشل ليست صحيحة بشكل كلي .
– أي نوع من السينما يستهويك ويدفعك للكتابة ..؟
ج : ليس هناك نوع سينمائي معين يستهويني دون غيره ويدفعني إلى الكتابة، أنا أميل أكثر إلى الأفلام الصادقة فنيا والمقنعة إبداعيا والعميقة إنسانيا سواء كانت وثائقية أو روائية، قصيرة أو طويلة، هاوية أو محترفة، من مختلف الأجناس.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*