(التفكير النقدي عند العرب) في نادي الكتاب في كربلاء…كربلاء علي لفته

8-14-300x188يؤكد الناقد والاكاديمي الدكتور علي حسين يوسف من ان هناك ثلاث مراحل للنقد مشيرا الى ان النقد كمفهوم في بعده الاول بعيد عن منطقته الدلالية التي تعد بمثابة دراسة النص.
الدكتور يوسف قدم هذه المحاضرة التي حملت عنوان ( التفكير النقدي عند العرب) في امسية اقامها له نادي الكتاب وقدمه فيها الاديب علي لفته سعيد مستهلا الجلسة بالقول “اننا اليوم امام ناقد متخصص بالنقد ولا ينتج الادب كما تعودنا دائما ان يكون المنتج للنص الادبي هو ناقد ايضا ولان يوسف اكاديمي فان بإمكانه ان يكون مثابة نقدية عراقية تجمع ما بين النقد الادبي والنقد كعلم ودراسة وله في هذا أكثر من 10 كتب نقدية مطبوعة واخرة تنتظر الطبع”.. واشار الى ان “المحاضرة تحمل معها الاسئلة الكثيرة التي سيجيب عنها الدكتور يوسف: ما هو النقد؟ وما هو التفكير النقدي؟ وما الفرق بينهما؟ ما السؤال النقدي؟ ماذا يتضمن؟ وهل يبتغي جوابا محددا؟ ما هي مراحل العملية النقدية؟ وما وظيفة النقد؟ وما علاقته بالعمل الابداعي؟ هل هناك خطوط حمراء لا يجوز للنقد الاقتراب منها؟ هل يمكن تلمس منهج نقدي عند العرب في الجاهلية أو في الاسلام؟ ما موقف الإسلام من الأدب، وكيف كان حال النقد آنذاك؟
وتحدث المحاضر الدكتور يوسف مطلقا الاسئلة التي يمكن ان تتشعب من سؤال مركزي مفاده: هل هناك منهج نقدي عربي قبل الاسلام وبعده؟ ثم يقول ان اية موضوعة حينما تطلق ستكون على شكل سؤال. ويوضح “ان النقد بعيد عن منطقته الدلالية الاولى على اعتبار ان كلمة النقد تأتي من نقد النقود لكن النقد في الادب يأتي من دراسة النص رغم ان هناك علوما أخرى تدخل في انتاج ونقد النص”.. ويضيف “ان العرب أول من بدأوا بالأدب من خلال البلاغة” منوها الى “ان هناك اسئلة ثلاثة إذا ما نقلت الى مفهوم تشريح النص وهي مقولة بديلة لنقد النص الذي يمر بثلاث مراحل وهي التفسير والتحليل والتقويم”.. ويوضح “ان النقد الان غير معني بالتقويم بل تحول الى قراءة وتحليل وكذلك اصبح مفهوم القراءة مساويا لمفهوم النقد ولان المراحل غير ثابتة لكونها تتبع الايديولوجية ومزاج الكاتب لا لان الثقافة منزلة بل هي وليدة الزمان والمكان”..ويعود يوسف ليطرح السؤال:هل هناك نقد عند العرب؟ ورغم انه يعده سؤالا مخادعا فيطرح سؤالا اخر هل هناك تفكير عند العرب ومنهج نقدي لان التفكير ربما لا يشمل المنهج.. ويمضي بقوله.. “ان التفكير النقدي يلازم الابداع والابداع بدون تفكير نقدي على المستوى الملموس على الاقل لن يكون منهجا”. ويشير الى “ان هناك نقد الاسلوب الذي يناقش او يسلط الضوء على الاسلوبية وهناك نقد انطباع ويتحول الكلام الى نقد حين يتحلل والانطباع يعتبر رايا بل ان النقد الذاتي يحلل ويعلل النص”.. ويقول “ان التفكير عام والنقد خاص”.. ثم يمضي بطرح السؤال للبحث عن إجابة: “هل يخضع النقد لظروف متغيرات ثقافية؟” ويجيب ان العرب كانوا يقتصرون على نقد المعاني والاساليب والصور لكن الامر تغير بعد ظهور الاسلام وباعتقاده ان الاسلام لم يرفض الشعر ولم يرفض النقد بل يرفض الاساءة الى الآخر.. مختتما محاضرته ان “لا كلمة مهمة حتى تنتظم في حبل من النظم وان يكون نظمها له معنى.”
الامسية شهدت مداخلات بدأها الدكتور الباحث الدكتور سليم جوهر رحيم قال “ثمة قران بين الايمان والفلسفة النقدية فالنقد على قول الحرز مغامرة وارتماء في لجج غير المألوف والمجهول وغير المتوقع. والايمان هو تحرير للفرد والفكر فهو ليس قيد على الجدة الفكرية بل هو باب لعبور هذا القيد وطريق التحرر للفكر من أحديته وايديولوجيته. والنقد دعوة ومنهج للتحول من مركزية الذات الى مركزية الواقع، والايمان نضوج روحي يؤدي الى الحرية والتنوير”.. ويوضح “ان الإيمان التنويري والنقد كل بحسب آلياته ينتجان وعيا فلسفيا بالواقع. فبغياب كل من الايمان والنقد يتخذ كل من الثقافة والدين والسياسة والفكر والادب سمة الاحدية الفكرية والصناديق السوداء للحقيقة المغلقة. ويغيب النسق التواصلي ليحل محله النسق التنازعي”.
فيما قال الباحث حسن عبيد عيسى قال “ان جل شعر الخنساء في اخيها صخر وأنا أرى انها كان في حياة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كانت شاعرة، وان اخاها لم يستشهد الا في عمليات تحرير العراق.. وكانت السيدة فاطمة الزهراء تلتقي بها وربما سمعت منها”، ويوضح “ان نقد المتنبي لتصحيح ما اجترح من اخطاء كان قائما..والمتنبي على الرغم من كبريائه المفرط واستعلائه المشخص كان يتلقى النقد بتواضع جم وأدب وافر”..ويشير الى “ان هناك فكر نقدي شامخ عند العرب يمارسونه ويخضع الكبار من المبدعين لرأي الناقدين عندما يرونه على صواب..فليس ثمة اصرار على الخطأ..خصوصا وان ممارسة الجرح والتعديل يراد منها التصويب لا الانتقاص”..
الكاتب فرقد عز الدين تساءل عن ايهما الاسبق “النص ام النقد باعتبار ان النقد يشتغل على النتاج الادبي ولكن لو لم يكن هناك نقد هل يوجد نص واذا اعتبرنا النقد جنسا ادبيا يشتغل على كل الاجناس الاخرى حتى القرآن فايهما الاسبق؟”..فيما رأى الكاتب عبد الهادي البابي بان “هناك نقدا عربيا وكان النقد متبلورا على المعلقات بعد اكثر من 20 عاما من تعليقها على جدران الكعبة اي ان المعلقات اقدم من النقد عند العرب”.
فيما عقب الشاعر مهدي النعيمي على ما ذكره المحاضر حسان والنابغة من أنه “لم يكن في فحواه نقديا وانما كانت الجلسة لإستماع النابغة لقصيدة الخنساء في اخيها صخر وما قاله النابغة من مدح لها ولشعرها وقال لها لولا ان ابا بصير انشدني ويقصد به الاعشى لقلت انك اشعر الانس والجن ولكنك اشعر من كل ذات مثانة فأجابته ومن كل ذي خصيتين فانبرى عندها حسان وقال للنابغه انا اشعر منك ومنها وقد اعتبر النقاد مثل هذه المواقف مواقف نقدية في مهدها الادبي المتقدم.”
ورأى الكاتب نصير شنشول.. “ان الشعر ثورة هذه الامة ولذا حين جاء القران قال اخرون انه حارب الشعر على ان من يكتبه يتعبهم الغاوون.. ولكني اعتقد ان السبب يأتي لأنه اريد للقران ان يكون مقبولا للذائقة العربية في جينها والتي اعتاد على سماع الشعر اكثر من سماع اي شيء اخر في الحياة لكي يتم تقبــل الذائقة الجديدة وتلوكه الالسن”.
اما الشاعر رفعت المنوفي اكد “ان مناهج النقد تتلف بين فترة زمنية واخرى .. وبالتأكيد ما كان قبل قرن لا يكون الان كذلك”.
واشار الى “اننا كعرب ننتقد اللغة رغم اننا لا نجيدها وتساءل متى نرى نقدا للمنتج الصناعي مثلا او الانشائي او الالكتروني”..وتساءل الباحث خليل الشافعي في بداية مداخلته “عن سبب حصر النقد فــي الادب”.
وقال “ممكن ان نتطرق الى النقد من خلال نقد الافكار وفق الحراك اليومي والحقيقة التاريخية التي سبقت المرحلة”.. بمعنى يقول الشافعي “ان كل الظواهر واكتشاف العلل والاسباب هي وظيفة العقل وان الظاهرة لا تقبل ولا يتم قبولها الا بالبحث عن الاسباب وهذه وظيفة النقد”.. مبينا “ان لا شيء مطلق لان الانسان يتحرك وفق قناعاته الشخصية”.
ويشير الى “ان المثقف اليوم هو المنتج للثقافة والانتاج هو وظيفة نقدية لأنه قرا الواقع واستنتج”.
مشيرا الى “ان كل النصوص معرضة للنقد حتى المقدس منها لفهم التأويل”، بطريقة اخرى خلص الى القول “ان وظيفة العقل هي النقد”.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*