مديرعام الإصداروالخزائن في البنك المركزي إحسان الياسري:غطاءُالعملةِالعراقيةالمصدَّرةللتداول عالٍ جدا

502578حاوره : حسين رشيد 
 

مخاوف العراقيين لم تعـد مقتصرة على الجانب الأمني، اذ دخل الاقتصادي بقوة خاصة بعد انهيار اسعار النفط وحالة التقشف التي تضمنتها الموازنة عام 2016. مثلما عادت مخاوف اخرى متمثلة بوجود كميات من العملات المزيفة خاصة الكبيرة التي بات الكثير من الناس يخشى التعامل بها مع الامتناع عن قبول بعض الاوراق النقدية الممزقة او التالفة بحجة عدم استقبالها من المصارف الحكومية والاهلية. 
عن حال العملة العراقية والورق المستخدم في طباعتها والغطاء المالي لها، وكميات الاموال المزيفة وكيف يتم التعامل مع مَن ارتكب جُرم التزييف، توقفت (المدى) عند مدير عام الاصدار والخزائن في البنك المركزي العرقي الاستاذ احسان شمران الياسري وطرحت أمامه هموم ومخاوف الناس .  

 نتحدث أولاً عن الاشكال الذي رافق فئة العشرة آلاف دينار والحديث الذي كثـر عن وجود كميات مزورة؟
–  تقوم البنوك المركزية بمراجعة السلسلة التي تصدرها من الأوراق النقدية، وتجري عليها التحسينات اللازمة، كما أن لكل ورقة نقدية عمراً تصبح معه غير قابلة للتداول بسبب التلف والأضرار التي تلحق بها.
ولذلك، فبين مدة وأخرى تجرى  مراجعة لوضع الورقة النقدية من الناحية الشكلية أو الجمالية أو من نواحي المحتوى الفني والخصائص الأمنية.. وعندما طرح البنك المركزي العراقي الورقتين النقديتين الجديدتين من فئتي (10000) دينار و(25000) دينار بعد إضافة عدد من الخصائص الأمنية الجديدة والقوية، أحدث ذلك نقلة كبيرة في الأوراق النقدية العراقية، فبرغم أن الأوراق التي طبعت بعد عام 2003 كانت من ورق الطباعة الجيد وحملت خصائص أمنية ممتازة، وطبعت لدى كبريات شركات طبع الأوراق النقدية في العالم، فإن البنك المركزي قرر أن يضيف خصائص أمنية جديدة وأهمها النافذة الشفافة، وهي تقنية ألمانية جديدة استخدمها عدد من دول الخليج العربي، كما أضفنا خيط الضمان بعرض (4) ملم ذا مؤثرات متحركة ، وهو شريط يتم بناؤه داخل الورقة قبل طباعتها.. ومع أن الورقة التي تحمل النافذة الشفافة وخيط الضمان ذا مؤثرات متحركة أصبح من المستحيل تزييفها، فإن البنك المركزي طلب من شركة الطباعة تعديل التقنية في طبعة 2015 بأن يتم إحداث النافذة (قطع النافذة من الورقة) بعد تصنيع الورقة وقبل طباعتها.. ثم يتم لصق الشريط الشفاف الذي يغطي النافذة.. وبعد ذلك يجري الطبع على الورقة.. وهذا يجعل جزءاً من الطباعة على الشريط الشفاف وليس تحته.. وقد طلبت الشركة أن تسمح بوجود منطقة فارغة حول النافذة الشفافة لضمان جودة الطبع حتى لو حدث زحف بجزء من المليون من المليمتر، لأن طبع الأوراق النقدية يجري بوضع آلاف (الشيتات) من الورق فوق بعضها وقطع موضع النافذة بالليزر ثم تغطيته بالشريط الشفاف.
وقد لاحظ الجمهور أن الورقة النقدية من فئة (50000) دينار تضمنت هذا الفراغ الأبيض حول النافذة الشفافة.. وكذلك ستتضمن طبعة 2015 من الورقة النقدية من فئة (25000) دينار هذا الفراغ الأبيض وعليه فلا يوجد تزييف في الورقة النقدية الجديدة.
وأود الإشارة إلى أمرين.. الأول أن التزييف في الأوراق النقدية العراقية هو من أنواع التزييف الردئ والبسيط الذي يستطيع الجمهور بسهولة تمييزه، ويستطيع الجهاز المصرفي بالطبع كشفه بسهولة.. كما أن التزييف في العراق يعتبر من أقل الجرائم على الأوراق النقدية العراقية قياساً بالتزييف الذي يحصل مع الأوراق النقدية لدول أخرى وهو يشكل نسبة ضئيلة جداً من حجم الأوراق النقدية المودعة لدى المصارف أو لدى البنك المركزي.. والأمر الثاني أن هناك مبالغة تكاد تكون مقصودة في اظهار قضية تزييف الأوراق النقدية العراقية، وهي حجة قد تكون للمساهمة في اضعاف الإقتصاد العراقي ونزع ثقة الجمهور بمؤسسات الدولة.

التبديل المستمر لشكل ونوع العملة العراقية عانى منها المواطنون في كل مرة ،مع ظهور بعض العيوب والخروقات ، وهذا يدل على أن عملية إعدادها وتحضير مواصفاتها لم تكن مدروسة وبالمستوى المطلوب وأُجريت بطريقة مستعجلة حسبما يدور في الشارع؟
– إن عملية تغيير الورقة النقدية أو إحداث بعض التغييرات والتطويرات عليها لا تتم بسهولة وتمر بمراحل مختلفة وتخضع لتقييم خبراء ولجان.. فتغيير الورقة النقدية يبدأ بقرار من مجلس الإدارة بإقتراح من دائرة الإصدار والخزائن أو لجنة شؤون العملة.. ثم يخضع الموضوع لدراسات واجتماعات بين مجلس الإدارة ولجنة شؤون العملة ودائرة الإصدار والخزائن. وعند اختيار الشكل والمضامين العامة، يُكلف فنان أو أكثر بوضع التصميم الأولي، ثم يُناقش ويُقيّم التصميم، فإذا استقر الحال على التصميم كلوحة فنية يُحال الموضوع للشركات الرصينة في العالم التي تقوم بتطوير التصميم في صيغة ورقة نقدية وترسله للبنك المركزي الذي يُعيد كل تصميم الى الشركة التي صممته مع المقترحات التي يرغب فيها.. وعادة يحضر مصممو الشركات الى بغداد للتداول معهم وطلب التغييرات والتطويرات الضرورية.. وبعد اكتمال تلك التصميمات، يطلب البنك المركزي من الشركات تقديم عطاءاتها وفقاً للقواعد العامة. يعني أن كل التصاميم والمناقشات التي تتم مع الشركات لا تكون مقابل كلفة.
وعند تقديم الشركات لعروضها وإختيار العرض الأفضل، وإحالة المناقصة الى شركة معينة، تبدأ مرحلة جديدة من المناقشات والحوارات والجلسات لإنضاج التصميم قبل موافقة البنك عليه والسماح لها بالمباشرة بالطبع.. فمثلاً التغييرات التي جرت على الورقة من فئة (10000) دينار استغرقت نحو (3) سنوات، واستغرق تصميم الورقة من فئة (50000) دينار والمراحل التي مرت على التصميم نحو (5) سنوات..
ولهذا فمن طبيعة الأمور أن يستغرق تبديل الأوراق النقدية وقتاً طويلاً ولا يمكن الاستعجال.. وكل الملاحظات التي ترد عن الأوراق النقدية العراقية هي محل تقدير واعتزاز من البنك المركزي، إذ إننا ندرك إن الذوق العام للمجتمع متنوع، والذائقة العراقية غنية، والإرث العراقي الثقافي والاجتماعي يولّد طيفاً كبيراً من الرؤى ووجهات النظر التي لا يمكن ارضاءها مهما اجتهد المصممون.

 وسط الانفلات والحدود المفتوحة ودخول الأجهزة الحديثة الخاصة بالطباعة وسهولة الحصول على الورق ألا ترى ان هناك خطراً على العملة من التزوير؟
– قلت في السؤال الأول إن الأوراق النقدية العراقية تطبع لدى شركات طباعة عالمية معروفة. والبنك المركزي يتعامل مع الشركات التي تملك مصانع للورق، لأن بعض الخصائص الأمنية تدخل في عجينة الورق وهو من القطن الخالص، فيما يتم بناء خصائص أخرى داخل الورقة، وعليه فإن مكائن طباعة الأوراق النقدية تصنع الصور والخصائص الأمنية على الأوراق النقدية التي هي بذاتها تعتبر واحدة من الخصائص الأمنية.. ولذلك فإن كل محاولات التزييف التي يقوم بها المجرمون لا ترقى الى ما تتوافر عليه الورقة النقدية الأصيلة، ويصبح كشفها سهلاً بمجرد إطلاع الجمهور عليها، ناهيك عن الجهاز المصرفي.
ولابد أن نشير الى الجهود الكبيرة التي تقوم بها الأجهزة الأمنية في محاربة ومكافحة عمليات تزييف العملة والتي تسهم بين مدة وأخرى في القبض على العصابات التي تحاول إدخال مثل تلك الأوراق الى التداول.
وتأسيساً على ما تقدم، فإن كل الأجهزة الحديثة التي تتوقعون مساهمتها في طبع أوراق مزيفة لن تكون قادرة على تمرير ورقة مزيفة للجهاز المصرفي، وكل ما يمكن أن يكون موجوداً هو خارج الجهاز المصرفي.

 يدور حديث عن وجود كميات مزورة من العملات الصغيرة خاصة فئة الالف دينار كونها لم تجذب النظر او الانتباه ما مدى صحة ذلك؟
– إن الأوراق النقدية العراقية هي واحدة في جودة الورق المستخدم والعلامات الأمنية، كما إن الأوراق النقدية العراقية ذات قوة إبراء مطلقة بصرف النظر عن فئتها.. ومثل هذا الأمر لم نسمع به خارج سياق محاولات التزييف العامة التي يتم اكتشافها من قبل الجهاز المصرفي والبنك المركزي مهما كانت الفئة.

 بعض العملات تكون بلون باهت وأخرى بلون مركـَّز الأمر الذي يثير الشك في نفوس الناس، لِمَ ذلك التفاوت بالألوان؟
– لا يوجد تباين في ألوان الأوراق النقدية ابتداءً، ولكن طبيعة الاستخدام للأوراق النقدية وتعرضها لظروف الجو والمؤثرات المختلفة (الماء، الأصباغ، الزيوت..) قد يؤدي الى تشويه في أشكالها وألوانها.

 هل هناك اجراءات معينة يقوم بها الجهاز المصرفي العراقي في الكشف عن العملة المزورة، وما  الاجراءات المتخذة في حال تسلم عملة مزورة او القبض على كميات منها؟
– لدى المصارف ولدى البنك المركزي، وكذلك لدى المؤسسات المالية والمحال الكبيرة أجهزة فحص وكشف المزيَّف.. وعندما يُكتشف المزيَّف ويُرسل الى البنك المركزي.
ويقوم البنك المركزي عند اكتشاف أوراق مزيفة في ايداعات المصارف بفرض غرامة على المصرف تعادل خمسة أضعاف قيمة الورقة المزيفة.. ويأتي هذا الإجراء لحثّ المصارف والعاملين فيها على بذل العناية اللازمة عند استلام الأوراق النقدية من زبائنها.. أما عندما يَكتشف المصرف الورقة المزيفة في ايداعات الزبون فإنه يقوم بمصادرتها والتحقيق مع الزبون بموجب استمارة مُعدَّة لهذا الغرض ويقوم بإرسالها الى البنك المركزي. وهنا لا يتعرض المصرف الى الغرامة ولكن يُطالب نتائج التحقيق الذي قام به.

 العملات التالفة مشكلة أخرى تواجه المواطنين إذ يرفض البعض استلامها بحجج عدة، لماذا لا يصدر إعمامٌ وإلزامٌ بهذا الشأن ؟
– لقد واجه الجمهور مشكلة في التعامل مع الأوراق التالفة أو المتضررة. وقد تصدى البنك المركزي لهذهِ القضية من خلال اجراءات عدة : فقد قمنا بضخ كميات كبيرة جداً من الأوراق الجديدة (غير المتداولة) خصوصاً من الفئات الصغيرة (ألف دينار فأقل) يدءاً من مطلع عام 2013 الى المصارف.. واضطررنا لفتح نافذة في البنك المركزي للتبديل للجمهور (وهي بالطبع ليست وظيفة البنك المركزي).
كما قمنا باتخاذ اجراءات مشددة ضد المصارف التي ترفض استلام الأوراق النقدية التالفة أو الممزقة من الزبائن، كما منعنا المصارف من دفع الأوراق التالفة أو الممزقة الى الجمهور أو دفعها في رواتب الموظفين أو المتقاعدين.. وطلبنا من الجهات التي تسلمها إلى المصارف مثل هذهِ الأوراق أن تبلغنا أو تبلغ إدارات المصارف بذلك لغرض الغرامات والعقوبات عليها. ونحن مستمرون بالمتابعة ونتطلع الى أن تردنا معلومات محددة عن اسماء المصارف وفروعها التي تتصرف بتلك الشاكلة لأننا لا نستطيع أن نحصر المشكلة إلا من خلال لجان التفتيش التي نقوم بها اضافة لتعاون المؤسسات والاشخاص ووسائل الإعلام.

 بخصوص العملات الصغيرة ايضا لِمَ لا تعوّض بالعملات المعدنية مثلما كان وما المانع من اعادة التعامل بما موجود منها؟
– سوف يطرح البنك المركزي العملات المعدنية عندما يباشر بتنفيذ مشروع حذف الأصفار في المستقبل، فالعملات المعدنية أكثر استدامة في التداول ولا تتعرض للتلف مثل الأوراق النقدية، خصوصاً الفئات الصغيرة التي هي بطبيعتها لا تحظى بعناية حامليها.

 هل هناك ارتباط بين مزاد الدولار وظهور العملات المزورة خاصة الفئات الكبيرة 25 الف دينار؟
– ليست هناك علاقة بين مزاد الدولار والأوراق النقدية المزيفة.. فكل الأوراق النقدية التي تودع لدى المصارف أو البنك المركزي، سواء كان ذلك لغرض شراء الدولار أو لتعزيز الحسابات، يتم فحصها بشكل دقيق ويتم كشف المزيف إن وجد. وبالمناسبة ليس هناك فئة (25000) دينار مزيفة كما ذكرتكم، فوجود المزيف من هذهِ الفئة ومن الفئات الأخرى، محدود جداً.. فعلى سبيل المثال كانت نسبة المزيف المكتشف في ايداعات المصارف لشهر ك1/2015 بحدود (8) من المليون وهي نسبة متدنية جداً قياساً بالمعايير الدولية.

 اعلان قبل فترة عن طبع فئة 50 الف دينار تعقبها 100 الف دينار الامر الذي يزيد من مخاوف الناس وربما لا يتم التعامل بها على نطاق واسع، هل هناك ضمانات بعدم القدرة على تزويرها؟
– إن طبع فئة (50000) دينار جاء لتحسين هيكل السلسلة الحالية من الأوراق النقدية العراقية، فبالرغم من أن غطاء العملة العراقية المصدرة للتداول عالٍ جداً ويفوق العديد مما موجود في دول أخرى، ولكن هيكل العملة العراقية محدود، إذ أن أعلى فئة في السلسلة الحالية هي (25000) دينار، وهي تعجز أحياناً عن تلبية المعاملات ذات الأقيام الكبيرة، مما يضطر الجمهور الى الاستعانة بالدولار لإنجاز المعاملات. وعندما طبعنا فئة الـ(50000) دينار أو الـ(100000) دينار اذا قرر البنك ذلك مستقبلاً، سيؤدي وجود هذهِ الأوراق الى تلبية طلبات الجمهور في انجاز المعاملات ذات القيمة المالية العالية وسيخفف عليهم معاناة حمل أوراق نقدية كثيرة وسيخفف من كلف الخزن والنقل. وبالنسبة لورقة الـ(50000) دينار فقد لاقت قبولاً واسعاً من الجمهور لأنها مريحة في النقل والخزن، فضلاً عن المواصفات الأمنية التي ذكرناها وهي علامات وخصائص مضمونة وقوية.

 هل لديكم رقم عن حجم الاموال المزورة المقبوض عليها والمتدولة بالسوق الآن إن وجدت؟
– احصائيات المزيف ترسل شهرياً الى البرلمان والجهات الأمنية وهي بالحدود الدنيا. فعلى سبيل المثال تم اكتشاف بحدود (1700) ورقة مزيفة من مجموع ايداعات المصارف التي تزيد عن (250) مليون ورقة.

 يشكو بعض الموظفين في دوائر الحسابات من وجود او دس بعض الاوراق المزورة في رزم الاموال وذات الأمر مع اصحاب مكاتب الصيرفة ؟
– ان البنك المركزي يتابع عن كثب سلوك المصارف في التعامل مع الأوراق النقدية التي تدفعها للجمهور. كما تتابع إدارات المصارف هذهِ الأمور. ولا نستبعد وجود ضعاف النفوس من أمناء الصناديق في الدوائر الحسابية ممن تسوّل له نفسه مثل هذهِ الممارسات غير أنها لا تمثل حالة عامة أو ظاهرة.. ويتطلب من الدوائر المالية في المؤسسات متابعة أداء العاملين في مجال النقد لحماية المستفيدين.


 


 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*