في اتحاد الأدباء والكتّاب..تجربة “أبو كاطع” في منجز إحسان الياسري..عادل الصفار

502872بمناسبة صدور كتابه (ابو كاطع ـ عن منهجه في التحريض للبناء) احتفت الجمعية العراقية لدعم الثقافة بالتعاون مع اتحاد الادباء والكتّاب العراقيين بالكاتب احسان شمران الياسري في حفل توقيع بمشاركة عدد من الادباء والباحثين والنقاد . حيث جرى الحديث عن تجربة الياسري ومنجزه المتضمن سيرة والده ومسيرته الأدبية والصحفية والسياسية. 
وبيّن مقدم الجلسة الدكتور جمال العتابي ان الياسري وثّق من خلال كتابه ما تضمنته تجربة والده شمران "ابو كاطع" من منهج تحريضي كان يهدف منه الى تقويم البناء الاجتماعي والسياسي للبلاد. وقال: "يعد ابو كاطع علامة بارزة في تاريخ وسجل الحركة الوطنية أولاً والحياة الصحفية والثقافة العراقية ثانياً، إذ قدم منجزاً مهماً كبيراً في مسيرته وحياته القصيرة." مشيراً الى ان الاحتفاء بمثل هذه الرموز وفي هذا الوقت بالذات له دلالات تعطي امثلة للأجيال تتلخص في كفاح هذا الرجل الذي وقف الى جانب الحق والعدالة، وظلت كلماته وحكاياته دائماً تناصر الانسان العراقي وحقوقه الوطنية.. 
وفي حديثه ، اوضح الباحث إحسان الياسري بأنه اصدر كتابين بخصوص والده "ابو كاطع" شمران الياسري، الاول ضمّنه ما كتب عنه اضافة الى بعض كتاباته، والثاني تضمن مقالاته المتضمنة تحريضاً بنّاءً لمحاربة المفسدين وطغيان السلطة والتكاسل عن تقديم الخدمات للناس، كما يحرّض المظلومين على المطالبة بحقوقهم. وقال: معايشتي مع والدي خلقت لدي تجربة متواضعة في كتابة المقال والعمود الصحفي، مشيراً الى ان توجهه اقتصادي اكثر من كونه سياسيا ، لكن الاوضاع السياسية احياناً تحكمه، فتجعله يكتب فيها. كما ان تجربة والده ،كمعارض سياسي  تعرّض للملاحقة ، حفزته على نصرة الشعب ضد الطغاة والمسؤولين المتهاونين بواجباتهم. لافتاً الى ان والده وظف هموم الانسانية المضطهدة في خمس رويات ادبية هي: الزناة ـ بلابوش دنيا ـ غنم الشيوخ ـ فلوس حميّد ـ  قضية حمزة الخلف. اضافة الى عموده الصحفي وبرنامجه الاذاعي. ومن خلال ذلك كله وصف تاريخ الدولة العراقية من 1921 كمرحلة انعكست على حياة الريف، ومن الريف كانت اطلاقته كجزء من نضاله الوطني.
في مداخلته ، بيّن الناقد فاضل ثامر ان ابا كاطع يعد شخصية فريدة في الثقافة العراقية، لكون معظم المثقفين جاؤوا من شرائح برجوازية صغيرة ومن مجالات تربوية وعلمية، لكن ابا كاطع جاء من الريف العراقي وهو محمل بموروث شعبي عريق جداً يعد خزيناً من حكايات ومرويات شعبية وفلاحية تحمل نكهة الريف بكل سلوكياته واعماقه التاريخية، كما حمل جذوة الثورة والتحدي الذي يحمله الفلاح  العراقي ضد الظلم والاقطاع واستطاع ان يفجرها مقتحماً المجال الثقافي ليؤكد حضوره.
فيما اشار الدكتور شجاع العاني الى ان ابا كاطع يعد ظاهرة لا تتكرر، ومن الصعب ان يجود الزمان بكاتب مثله. وقال: لم يكن كاتباً عادياً، بل هو ساخر، والسخرية في بلد مثل العراق تعد عدواناً، فنحن العراقيين لا نعرف السخرية ولا ثقافة الضحك، لذلك يعد ابو كاطع ظاهرة لا تتكرر الى جانب الكاتب عبد الجبار وهبي الذي يعد مدينياً في حين كان ابو كاطع كان ريفياً يمثل صوت الفلاح الواعي بثقافات توازي مالدى الادباء والنقاد.


 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*