الشابندر يدعو إلى ضرورة إعادة قراءة التاريخ وحذف 75 %منه …كربلاء ـ علي لفته سعيد

8-41-380x2148-41-380x214ضيف نادي الكتاب في كربلاء مؤخرا الباحث غالب الشابندر ليقدم محاضرة عميقة حملت عنوان (القرن الاول والثاني الهجريين واثرهما في تاريخ وحياة الامة الاسلامية). وشهدت حضورا لافتا وكبيرا من مختلف شرائح المجتمع الكربلائي الامسية قدمها الدكتور قحطان فرج الله الذي قال «ان غالب الشابندر امسك بأطراف ثقافية متعددة وقد تكون متباينة في بعض الاحيان من اجل خلق وعي ثقافي وفكري متفرد فهو الاديب والفيلسوف والسياسي والمؤرخ الذي خسر حياته في هذا الطواف يطرح موضوعا في غاية الصعوبة ويدخل غابة القرن الاول والثاني الهجري في محاولة لقراءة المشهد الفكري قراءة مغايرة لكل منابع الافكار التي انبثقت في خضم ارهاصات الولادة الفكرية في القرنين هما سبب مآسي الامة في العصور المتأخرة فالقرون التي اولت الفكر اولدت النزاعات ايضا». ويضيف انه «يقدم قراءة مغايرة لان العالم يعتقد ان العرب لا يستطيعون مغادرة التراث والافق.. وان علينا ان نميز بين الافكار المتعصبة والتي تغولت لتتحول الى معضلة تاريخية.
الباحث الشابندر تحدث بشكل تفصيلي وطويل متنقلا من حقل معرفي متصل بالمحاضرة الى آخر لكنه اجمل المحاضرة من ان هناك مأساة تعيشها هذه الامة وهذه المأساة هي الوهم وسبب الوهم هو ما حصل في القرنين الاولين من البعثة السنوات الهجرية.. حتى انه يعد الامة في الكثير من تضاعيف جهدها أمة وهم وان لهذا الوهم سلطة قاهرة تمنع الاقتراب من الوهم ومن يقترب منه او يسلط عليه الضوء فانه يجابه بالقوة الخشنة وليس الناعمة بحسب قوله. وقدم الشابندر اولا تعريفا للوهم ثم عد ادبيات الارهاب الذي نعيشه الان مستنبط من ذلك الوهم كونه غذاء سحري دسم لمثل هذه المدارس الارهابية التي تغولت وتحولت الى فرق ومذاهب ونفي الاخر حتى لو كان مشاركا معهم، منوها الى ان الوهم اصبح هو النص التاريخي المرتبط بالقرنين المذكورين لان ما يحصل الان هو صراع تاريخي وهو ما يعني ان الامة تعيش تضاريس وهم ولهذا نجد في هذين القرنين حروبا وفتن حتى تحول الوهم الى مقدس. وتعرض الباحث كذلك الى ضرورة اعادة قراءة التاريخ بواقعية ومنهجية موضوعية اكثر وبعيدا عن الميول والتوجهات والاصطفافات المذهبية وغيرها وذكر ان رواة التأريخ وناقليه اغلبهم لم ينقله لنا بواقعية وبتجرد، تطرق ايضا الى ضرورة قراءة النص التأريخ قراءة نقدية اي البحث في صاحب النص والرواية والظروف التي كان يعيشها من جغرافية وسياسية واقتصاد وغيرها. وذكر ان قراءة التأريخ الاسلامي مرت بأربع مراحل وهي المرحلة الاغترافية والمرحلة الانتقادية وأيضا المرحلة النقدية وكذلك المرحلة العقائدية للتأريخ، مشيرا الى ان التاريخ بحاجة الى حذف ما نسبته 75 بالمائة لتأسيس جيل عراقي وعربي ومسلم يستند الى حقائق وليس الى أوهام.. مؤكدا من جديد ان نصوص القرنين هي بواعهث الارهاب الحالي وخلق المذاهب والفرق.. ولهذا فان الاهم بحسب راي الشابندر ان يتم تأسيس درس تجريبي في الجامعات لتغيير العقلية.
شهدت الأمسية العديد من المداخلات بدأها الأديب علي لفته سعيد بقوله ان التاريخ هو الذي تسبب بكل هذه المهالك التي نعيشها.. وذكر سعيد من انه عرف التاريخ كونه رجل أعور وصاحب فتنة واضفت عليه انه يشبه امرأة مومس وتصلي.. وتساءل كيف يمكن لنا ان نواجه هذا الزيف في التاريخ والذي تسبب بكل هذه الارهاصات التي تحدث عنها المحاضر اذا كنا نحن امام نص تحول الى مقدس وهو نص مزور ونحن امام خوف من المؤسسات التي زينت للنص المزور وجعلته مقدسا وكيف للمتصدي او الناقد او المنتقد او الباحث الا يواجه الموت؟ تساءل الدكتور علي حسين يوسف:أين الخلل في ثقافتنا؟ في التاريخ أم في كيفية التعامل مع معطيات التاريخ؟ لم لا يعاد النظر في النص التاريخي بطريقة مغايرة أقصد طريقة نبتعد فيها عن الشك والتهجم والإتهام والإنحياز؟ ثم وضع تساؤلا آخر:لم لا نذهب الى مساءلة النص بدلا من اتهامه؟ لماذا لا نتوجه للنص بالسؤال: كيف؟ أو لماذا؟ إذ ان الشك وحده لا يكفي، كذلك الإتهام لا يكفي، بل ربما يفجر الشك والاتهام ردود افعال مناقضة ومضادة وقد تكون مدمرة.. الناشط المدني فرقد عز الدين قال ان اسلوب البحث عن الشخصيات التي نقلت النص والشخوص الذين هم جزء من النص هذا اسلوب قديم ويسمى بعلم الرجال واعتقد ليس جديد ما جاء به الباحث الضيف واعتقد الاسلوب الاسلم والاكثر علميه القراءة الاقتصادية الجغرافية التي تبتعد عن الميول الايدلوجية او العقائدية..الاعلامي تيسير الاسدي اعتبر ما قاله المحاضر من ان التحريف التاريخي الذي يعتمد عليه اليوم كان بسبب كتاب وعلماء القرنين الاول والثاني.. وهو يرى ان هذين القرنين كانا ينعمان بوجود الائمة من اهل البيت وكان للائمة دور في الحفاظ على الحديث والتاريخ..في حين قال المحامي نصير شنشول انه يؤيد مقترح اعادة التاريخ ولكن وفق رؤية منهجية وان تتم كتابة التاريخ وفق علوم الانسان الحديث وليس علوم القه المتعصب. فيما أكد الباحث حسن عبيد عيسى ان أدبيات الارهاب مستلة من الوهم الذي تولد في العقول في القرنين الاول والثاني.. ويرى عبيد ان التكفيرين استلوا الارهاب من آيات قرانية ومنها الآية الخامسة من سورة التوبة(آية السيف)والتي يرى هؤلاء التكفيريون انها نسخت كل آيات الرحمة التي وردت في القرآن الكريم..والحديث هو حديث الفرقة الناجية الذي اغرب ما فيه ان كل المذاهب الاسلامية على اختلافها تراه حديثا نبويا..وأنا اشكك فيه، فمن يرى نفسه من الفرقة الناجية يستطيع ان يقتل كل اتباع الفرق الاخرى بل وينتظر الاجر والثواب على ارسالهم الى جهنم..فهل يعقل ان نبي الرحمة يقول بذلك؟.. اما الناقد حيدر جمعة العابدي فذكر انه حين يدخل المقدس إلى عالم النص التاريخي يتحول النص التاريخي إلى عقبة معرفية بوجه التجديد والنقد والإصلاح لذلك لن نتخلص من هذا العبء التاريخي و الديني والسياسي الذي ورثناه عبر سيل كبير من الكذب والدس والتحريف والاطماع الا من خلال كشف وهم هذا التاريخ. عند ذلك ممكن ان نعيد توحيد عراقنا الحبيب ونرتقي به الى مصافي الدول المتطورة والحضارية.
ويشير الباحث عبد الهادي الباهي الى ان المصيبة حين يتحول التاريخ الى عقيدة لأنه سيتحول الى قاتل ويستبيح كل معارض له، مشيرا الى اننا الان نذبح باسم التاريخ. الشاعر سلام محمد البناي ذكر ان المحاضر يطالب بإعادة كتابة التاريخ لأن من كتبوه كانوا متحيزين وطالب بالتحرر من الرواة ولكن هذا يطرح سؤالا مفاده أن التاريخ هو منظومة معرفية ثابتة في أذهان الناس وهناك معتقدات راسخة في الذاكرة الجمعية بعضها مصدر ثقة وسيأتي آخرون ربما يدحضون هذه الآراء حينها كيف لنا معرفة الحقيقة التاريخية ؟ .. وتساءل ايضا كيف يمكن التحرر من الرواة؟ ومن هو الراوي الصادق؟ ماهي مرجعيته؟ ربما هو أيضا يكون متحيزا في كتابة التاريخ عندها الى من نُرجع ما يقوله الرواة عن التاريخ هل للعقل؟ أم للتراجم والتجارب العلمية الانسانية أم لمن؟ وعد الكاتب علي العريبي ان البلوى أتت من النص المقدس او الذي عدوه انه مقدسا وهو نص موضوع يختلف حتى عن الحديث النبوي مما جعل النص لا يعتمد على الاثر التاريخي المادي .. ويشير الى ان مثل هؤلاء مازالوا يخضعون للرمز.. الباحث الدكتور سليم جوهر.. تساءل هو الآخر:كيف يمكن تناول الحقيقة دون منهج مقترن بها حيث تقرأ حادثة واحدة بصور متعددة وكل صورة تمثل حقيقة للذات التي تقرأ الحادثة المعينة. ويضيف ان النقطة الأخرى ما هي المعايير التي نعتمدها لكي تصبح مقبولة من الجميع يستندون اليها في مقاربة التاريخ مقاربة نقدية حيث ﻻ يمكن نقد معرفة بنفس آليات انتاج تلك المعرفة ولكن يبقى النقد والفكر النقدي هو المنهج القادر على تأسيس قراءة تاريخية فاعلة.
. الباحث خليل الشافعي قال كآخر المداخلين انه لا يحق لنا اصلا محاكمة التاريخ لان لكل مرحلة ضروراتها وهي التي تنتج المقولات والقوانين التي يحتكم لها المجتمع.. واضاف انه لا يمكن ان نلغي حزمة من (اللولات) على المحكمة التاريخية.. وتساءل الشافعي من ينتج من؟ وهل الضرورة هي التي تنتج النص تم العكس.. ويوضح انه علينا ان نعرف ان لكل حقبة تاريخية ضروراتها ولا يوجد نص تاريخي يحكم على كل المراحل.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*