حوار مع الناقد السوري عصام شرتح…أجرته القاصة والروائية فداء شرتح(شقيقة الناقد):

2015-Jan-11-54b240b707a45-300x298 (1)النقد موهبة،وليس دراسة وممارسة وتجريب، إن لم تتوفر في الباحث أو الدارس ملكة النقد،وموهبة النقد الملحة كموهبة الشعر،لن يكون ناقداً مؤثراً أو ناقداً مهماً؛ لأن أهمية الناقد تتأتى من ركيزة جوهرية وهي ملكة النقد؛وهذه الملكة هي التي تصقل فيما بعد بالممارسة والتجريب والانفتاح على قراءات سابقة كثيرة؛ بمعنى أدق: إن الناقد بانفتاحه على تجارب النقاد الآخرين يغذي موهبته النقدية،ويهبها ثراءً وخبرة تفيده فيما بعد لتشكيل بصمته المميزة،والناقد شأنه شأن المبدع يتغذى على تجارب سابقيه لا يستطيع الاستغناء عنهم في تأكيد بصمته فيما بعد؛وأنا مدين لكل ناقد عربي أفدت منه خاصة(محمد عبد المطلب- رجاء عيد – محمد لطفي اليوسفي- صلاح فضل- خيرة حمر العين- يمنى العيد- محمد العبد- عبد الملك مرتاض وغيرهم كثير) وأفتخر أني نهلت من معين هؤلاء حتى الثملى؛ فكانوا لي قدوتي فيما أكتب،وزادي فيما أكتب.

* أما أهم مقومات الناقد المبدع فهي الموهبة،والخبرة الجمالية،والذهنية الإبداعية الخلاقة والمتوهجة. بالإضافة إلى كل ذلك مهارة التجريب، وسعة الأفق الجمالي لدى الناقد وتنوع دراساته وقراءاته،واستثماره لهذه القراءات في تطوير أدواته النقدية فيما بعد. وهناك عوامل كثيرة لا يمكن حصرها في هذا الحوار المقتضب، لكن ما أريد قوله: ينبغي على الناقد أن يتسم بالتواضع2 ،والحرص على المعرفة والاعتراف بكفاءة الآخر،وإنصاف الآخرين،فهذه من+5432/ أهم مقومات الناقد المؤثر أو الناقد المهم.

.

2- ما هي أهم مؤلفاتك النقدية؟ وما هي أهم الأعمال لديك؟!!

* أنا اشتغلت كتباً متواضعة كثيرة أهمها تلك الكتب التي اشتغلتها على بدوي الجبل،أهمها:

1- ظواهر أسلوبية في شعر بدوي الجبل

2- جمالية الخطاب الشعري عند بدوي الجبل

3- بدوي الجبل بلاغة القصيدة وتشكيلها البصري

4- مستويات الإثارة الشعرية في شعر بدوي الجبل

5- بناء الأسلوب الشعري عند بدوي الجبل

6- بدوي الجبل وظواهره الفنية ومختارات شعرية.

بالإضافة إلى هذه الكتب صدر لي بعض المؤلفات التي لم تنشر على النت واعدها الأهم بالنسبة لي،ولا يعرفها القارئ العربي،وأذكر أهمها:

1- جوهر الرؤية الشعرية ومسارها الفني عند نزيه أبوعفش،دار النمير دمشق 2011.

2- الصورة الأيقونية وأيقونية المشهد، عند سميح القاسم دار الينابيع ، دمشق 2011.

3- اللغة وإبداع الدلالات في شعر ثائر زين الدين، دار الينابيع دمشق،2011.

4- أدونيس شاعر التجريد والاغتراب في الشعر العربي المعاصر، دار الصفحات،دمشق.

5- تحولات الخطاب الشعري عند أدونيس،دار الصفحات، دمشق،2011.

6- الشعرية من منظور النقد الأسلوبي الغربي، دار الينابيع ، دمشق،2011.

7- القباني وثقافة الصورة،دار الينابيع، دمشق،2011.

8- شعرية المواربة والاختلاف،دار الأمل الجديدة دمشق،2012.

9- ملفات حوارية في الحداثة الشعرية، دار الأمل الجديدة،دمشق،2012.

10- محمود دوريش مشهدية الصورة وتلفزة المشهد، دار الينابيع

دمشق،2011.

11-جمالية الشعرية عند شوقي بزيع،دار الرائي، دمشق،2011.

وأشير أن هذه الكتب لا يعرفها إلا القارئ السوري بسبب سوء التوزيع وعدم الترويج لها إعلامياً،وتوزيعها إلى الأقطار العربية، وللأسف لا يوجد لها ذكر على الانترنيت.

3- أنت تعمل على مشروع نقدي تشتغل عليه، ما أهمية أن يكون للناقد مشروع يشتغل عليه؟!! ما هو مشروعك وهل أنجزت فيه ما أنت راضٍ عنه؟!!

أنت تعلمين أن الناقد المهم يشتغل على مشروع أو حلم إبداعي يسعى لتحقيقه،وأنا أحاول أن أنجز هذا المشروع الذي يتنامى تدريجياً.. كنت أظن سأقف عند هذه التجربة الإبداعية أو تلك فأجد نفسي في بحث دائم ومراودة دائمة لتجارب إبداعية لا متناهية،وهذا هو سبب تراكم كتبي النقدية وكثافتها في مرحلة ما من المراحل ، خاصة تلك المرحلة التي تعرضت فيها لهجمة شرسة على النت،وفي الجامعة التي كنت أدرس فيها مرحلة الدكتوراه على يد مشرف ظلوم جهول لا رادع له ولا ذمة ولا ضمير ذهب بحلمي إلى الحضيض،وخرجت من الدكتوراه بلا لقب مع كم وافر من الجراح والآلام والإهانات الراسخة في الذهن. وكان الجميع يراهن على انطفائي ونهايتي كإنسان،ولم يكن أحد هؤلاء الظلمة يظن أني سأستمر كالشوكة في حلوقهم.ممسكاً قلمي بصمت وكبرياء في مواجهتهم،وأرتقي فوق ما كتبوه.

وأقول بتواضع: أنا راض على المستوى النقدي الذي وصلت إليه وأطمح بالمزيد، لكن ثمة مواضيع تشدني،وتأخذني إلى آفاق جديدة آمل ارتيادها والتحليق في آفاقها.

وللأسف لم تنصفني الحياة، ولم أنل ثمرة جهدي إلا الدموع والأشواك.

4- إنك تصرح بأسماء أعدائك؟ وهم ذوو مناصب مرموقة وحساسة في الجامعات؟!! ألا تخاف هجماتهم الوثابة خاصة هم شلة كما تقول؟!!

* أنتِ تعلمين كم نزفنا من الجراح والآلام في طفولتنا المعذبة، حتى ألفنا الدموع والجراح، حتى أصبحت زادنا في الحياة.. أقول لك بصراحة: ما ذقت طعم السعادة ولا المتعة… والآن أتلذذ بالألم والجرح حتى ألفته. باختصار: لا يوجد شيء أندم عليه أو أخاف منه… ومن حياته دموع لا يهمه كثرة الجراح وكثرة البشعين والدنسين، لأنه اعتاد مواجهتهم بتقبل المزيد من الطعنات، ما يهمني الآن أن أبقى ممسكاً قلمي إلى آخر زفرة في الحياة،أدافع عن الجمال الذي لم آره بعيني، عسى أن أورثه لغيري.. أو أرسم لوحة لأولادي عنه…. وصدقيني أن الجمال الذي لم نره في حياتنا لابد أن يشع يوماً ما على وجوه الكثيرين ممن يستحقون الجمال

ويجاهدون من أجله؟!!. صحيح أن جهادنا كان خاسراً لكن – يا أختاه- يكفينا شرف المحاولة.

5- ألا تحلم أن تقدرك إحدى الجامعات العربية لتدرس فيها كأستاذ جامعي،وتطوي صفحة البؤس خاصة وأنت تملك الكفاءة كما قلت؟!!.

* أنا كرهت الأحلام الوردية،لقد أصبح الفقر والبؤس والقهر صولجاني أينما أذهب… وبصراحة أقولها: هذه الأحلام كثيرة على أمثالنا… إذا البلد الذي تربينا في أحضانه،وقدمنا له قلوبنا لم ينصفنا.. ولم يمنحنا ما نستحق.. هيهات هيهات أن يأتي بلد آخر ويمنحنا ما عجز وطننا أن يمنحنا إياه،لكن إذا حدث هذا-ولن يحدث- سيكون أحب وطن وأجمل وطن. وسأكتب بريشة دمي هذا وطني.

6- أنا وأنت كنا نحلم بالمارد السحري أو بمعجزة إلهية تلبي أحلامنا؟!! لم يأت المارد وبقينا ننتظر إلا تذكر؟!!

* هذا صحيح عندما كنت صغيراً.. لكن مصباحي السحري الآن أن أقبض أرواح ظلمتي بيدي، وأرى بأم عيني النهاية الوخيمة لهؤلاء الظلمة،وسأكون مقهوراً وحزينا إذا رحلوا عن عالمنا..كأبطال وفاضلين.. وهم أشد إجراماً من اللصوص والقتلة والمجرمين.. وسيزداد قهري أكثر أني لم أرَ نهايتهم بعيني. لأن من يسرق حلم نجاحي قاتل وألف قاتل.. لأن نجاح أي موهبة نجاح للوطن والوجود والإنسان؛وقتل أية موهبة قتل للحياة…. وانتهاك لجمال الوطن الذي يزدهي بكفاءة أبنائه.

7- يقال : للباطل جولة وللحق جولات,, ماذا تقول أنت؟!!

* سأحدثك من خلال تجربتي؟ للحق جهولة وللباطل جولات.. في هذه الدنيا الأمر مختلف.. إيقاع البشاعة يطغى على الجمال، الشر على الخير.. الظلمة على النور.. الحزن على الفرح.. الموت على الحياة.. باختصار: السلب في الدنيا أقوى بكثير من الإيجاب؛ أما في العالم الآخر فالأمر مختلف إلى النقيض، فالحق والنور والخير و الجمال هي التي تبقى وتثبت،وتمحي كل مظاهر السلب بأشكالها وألوانها.لأن مديرها رب عادل جميل، وأنا مؤمن بانتصاري لكن ليس في هذا العالم الدنس الذي نعيشه.

8- إنك رغم ضعفك تبدو جسوراً صلباً؟!! ما مدى هذا التناقض في شخصك؟!

* أنت تربيت معي،وعرفتِ كم أحب الآخرين وأحزن على فراقهم… أنا ضعيف في لحظة الفراق،لا أستطيع أن أتماسك لفراق شخص أحبه، أو شخص جميل، يرحل عني ويتركني فجأة،كخليل موسى عميد النقد العربي،وفايز العراقي اللذين رحلا وتركا في قلبي مرارة وحرقة شديدة ، وبالمقابل أنا جسور في مواجهة الظالم والقبيح والدنس، لأني أرى فيه بشاعة الوجود، وبالمناسبة إني أحب الكثير من المبدعين والشعراء دون أن تربطني بهم صداقة،وعندما يرحلون أبكي بحرقة عليهم وكأني عاشرتهم،فرحيل سعيد عقل أبكاني كثيراً رغم أني لم أصادفه ولا تربطني به علاقة شخصية… باختصار:أبكي على كل ثروة إبداعية ترحل عنا، ففي رحيلها نخسر الكثير… صدقيني.

9- في هذه الأزمة التي تعيشها سورية.. من قدم مساعدات مادية أو معنوية لك حتى بقيت

تكتب،واستمريت بالكتابة؟!!

* تعلمين ظروفي القاسية جدا.. لدرجة أنه لا يتاح لي الكتابة إلا بعد منتصف الليل، عندما ينام أطفالي، لأن فلتي غرفة وحيدة.. وأحمد الله أن وهبني صديقاً عراقياً أحن علي من نفسي أدرك موهبتي وشجع كل ما كتبت ودعم كل كتبي.. فدمي

وعلمي ونبض روحي عراقي.. فأنا عراق وجسدي عراق.. هكذا العراقيون أبطال في كل المواقف؛وكرماء في كل الظروف.هم التطور والحضارة والفكر..

10- ما هو عملك النقدي الأبرز والأحب إلى قلبك ولم يظفر بالنشر بعد؟!!

* إني أعتز بجميع أعمالي التي صدرت رغم تفاوت مستوياتها النقدية، و آعتقد أهمها ما كتبته عن بدوي الجبل، وحميد سعيد و نزار قباني. لكن أهم الأعمال التي لم تنشر هي(مستويات الإثارة الشعرية عند شعراء الحداثة) وهو أهم عمل لي في مسيرتي النقدية، وكتابي الآخر( الفكر الجمالي عند شعراء الحداثة) أتمنى أن يحظى عليهما القارئ العربي،وأعتقد أن نفعهما يوازي كل ما كتبت… لكن هيهات أن ينشرا، في ظل الغلاء المادي وعجزي عن تأمين تكاليف طبعهما.وكم أتمنى أن تتبناهما دور النشر الكبيرة.وأعتقد أنهما سيحققان نجاحاً عظيماً..وهذا ما أتمناه لي ولقارئي المحب.

* 11- لو كنت غنياً من تدعم ؟ ولماذا؟

* لو كنت غنياً سأدعم الكتاب عموماً،خاصة المبدعين.. وأتمنى أن أمنحهم ثمن جهدهم… لكن للأسف في بلادنا العربية يعيش الكاتب فقيراً ويموت فقيراً كذلك إلا ما ندر… والطامة الكبرى أن دور النشر تسلب جهدهم ولا تمنحهم إلا الفتات .. وأتمنى أن أملك كنوز الأرض لأنفقها عليهم هم قبس الأرض وضيائها. ألم يقل رب العزة(إنما يخشى الله من عباده العلماء). فالله أكرمهم فكيف نغفل عنهم..

* 11- من هو الشاعر الوجودي الذي ينطق من قلبك وذرات روحك.. وتعشق أشعاره عشقاً آسراً؟!!

* نزيه أبو عفش.. صوت مغموس بالحرقة والتأمل .. إنه صرخة وجودية تدوي في عالمنا.. تجد في كلماته الشعرية نبض الوجود وتساؤلاته وأناته.. إنه يحلق بك في عالمه.. وكأنه عالمك.. وصرخته المتمردة كأنها صرختك الوجودية منذ الأزل.. إنه شاعر العصر المتمرد… وشاعر الجنون الحكيم… شاعر الإبداع، وصولجانه، باختصار:شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء في العصر الحديث. هو مبدع استثنائي في زمن استثنائي.. يحرق الكلمات.. ومن عبق رائحتها يملأ صدى الوجود. وبخور أناته يقرع ناقوس الحياة . إنه صرخة الحياة المتمردة في داخلي وصوت الألم..

* 12- اشتغلت أكثر من كتاب عن الشاعر العراقي حميد سعيد… ماذا يعني لك هذا الشاعر الفذ الكبير؟!!

* أنا أتعامل مع كل شاعر أدرسه من منظار إبداعي جمالي نقدي بحت،فإن وجدت فيه الروح الجمالية والحس الوجودي،أتشبث به ولا أستطيع أن أغادره إلا بعد ما أستنفد كل منظوراتي ورؤاي عن هذا الشاعر.. لكن(حميد سعيد) سحرني،وأسرني بإبداعه،ولهذا،شرف عظيم أن يكون حميد سعيد آسري،منذ(5) سنوات ماضية.. وهو أسر لذيذ من شاعر مبدع روحاً وإحساساً.. ولا أبالغ في قولي: من يعرف حميد سعيد يعرف جمال العالم.. إنه نافذة مفتوحة على الأفق.. يريك الجمال بألوانه، فكان زهو أملي في هذه الفترة المؤلمة التي أعيشها في وطني الحبيب فكان وطني الحقيقي.. وشمس أملي في الحياة.

13 – تبدو أنك محب للشعراء الذين تشتغل عليهم..ألا يحجبك هذا عن موضوعيتك في الحكم النقدي؟!!

* الناقد المحب لا يجامل.. إنه يكتشف العيوب بحس جمالي،وكل من نقدتهم كان نقدي لأعمالهم موضوعيا.. لكن عاطفة حبي للشعراء تبقى في خلجاتي الداخلية،

وأقدر النص الإبداعي،بمقدار سموقه الفني وتحليقه في سماء التميز والإبداع. لكن أنا أحب الشعراء الذين أكتب عنهم ولولا دافع الحب للحياة والإنسان والوجود لا أكتب حرفاً.

14- لقد أصدرت كتباً كثيرة عن الحداثة؟.. ماذا تعني لك الحداثة؟!.

* الحداثة في معناها الحقيقي- نهضة ،تطور، إبداع، ثورة دائمة، وانفتاح جديد على متغيرات الحياة ومستجداتها،ومن أجل ذلك فالناقد الحداثي،ليكون حداثوياً دائماً لا متقادماً ،عليه أن يجدد أدواته ورؤاه ومنظوراته مع كل إفراز إبداعي جديد.. وإلا كان هذا الناقد عبئاً على الحداثة؛ أو كان تقليدياً حتى حداثته… ولهذا،فالناقد الحداثي أشبه بالمغني الجوال الذي يرتاد أماكن متعددة، وفي كل مرة يكتسب معرفة جديدة؛ وخبرة جديدة كذلك؛ويكتسب نظرة متجددة للحياة …وخبرات الناقد الحداثي متطورة،تبعاً لتطور التجارب الإبداعية،وجدة اكتشافها. ويخطئ النقاد إذا توهموا أنهم استنفدوا هذه الحركة وأشبعوها. إنها سيل لا يهدأ، وينبوع جارف لا ينتهي.

15-إن لك بعض الرؤى والمقترحات في تطوير النقد السوري ما هي هذه الرؤى والمقترحات ،هلا وضعت القارئ في صلبها؟!1

* ما من شك في أن النقد السوري يعاني من أزمات شتى منها ضعف الكفاءات النقدية،وضعف المواضيع المطروقة، وانعدام أهميتها،وعدم الاشتغال على الذات، وركون الناقد إلى المستوى النقدي الذي وصل إليه، وتحجر أدواته النقدية،وضعف المخزون الجمالي، أو الوعي الجمالي،ويضاف إلى هذه القضايا مسائل وإشكاليات أخرى ،منها: الشللية النقدية،والقدح في مواهب بعضهم البعض ،وضعف الكفاءات النقدية الموجهة التوجيه الصحيح،وعدم الاعتراف بسوية الآخر،وعدم إنصاف النقاد لبعضهم البعض،وكأن عدو الناقد السوري الابتكار، و محاولة كسر النمطية السائدة،وأي خروج أو تطوير في المصطلحات أو المفاهيم، والرؤى النقدية، ينعكس سلباً على جمهرة نقادنا الذين غالباً ما يلتزمون بالمناهج والمصطلحات التزام تعصب وتعنت وجهل،وأي خروج عن القاعدة يمثل انتهاكاً لمفاهيمهم القارة، ومصطلحاتهم المتحجرة بالبلاغة أو الأسلوبية وتشعباتها؛ ومن ثم نجد الكثير منهم يعيد ويكرر في المصطلح حتى يمج من كثرة استخدامه، لدرجة يفقد المصطلح بريقه،ولا أبالغ: أن بعض الدارسين يعمدون إلى تقليد بعضهم البعض ،وهذه الطامة الكبرى أن يحذو بعضهم حذو بعضهم الآخر في القول والفعل،وأغالب نقادنا اليوم، يفتقدون الجرأة وجسارة الطرح،ومحاولة الابتكار والثورة على المفاهيم والرؤى القديمة، وبتقديرنا: قلما نجد من النقاد من يبتكرون مصطلحاتهم؛ تبعاً لحركة الحداثة، وما شهدتها هذه الحركة من تقنيات وفواعل أسلوبية، وتطورات، ومنظورات مواربة،ولا نذهب بعيداً في قولنا: إن ثمة حضوراً واسعاً للمواهب الشابة المتطورة في كل من مصر والعراق وتونس والمغرب والجزائر فيما نلحظ العقم النقدي للمواهب التي لا تكاد تتجاوز الكف الواحدة في سورية، وهذه الطامة الكبرى.ويضاف إلى ذلك ضعف السلك الجامعي في تأسيس النقاد وتنمية مواهبهم ؛ إذ إن أغلب من يمارسون النقد السوري ليسوا بنقاد؛ وإنما هم دارسون، ويختلف الناقد عن الدارس اختلافا كبيرا من حيث المهارة، والكفاءة، والذهنية الإبداعية المتقدة، والمحاكمة العقلية النشطة، وتمحيص الأمور،وتوليف الأفكار، وربطها، واستنتاج الأحكام النقدية، والانتقال من حكم جزئي إلى كلي أو العكس وهذا يعني أن مهمة الناقد مهمة مضاعفة لا يستطيعها

الدارس إطلاقاً،ومن أجل أن يتطور النقد السوري وينتشي من جديد لدينا بعض الرؤى والمقترحات عسى ولعلها تحقق فائدتها إذا ما تم تطبيقها بالشكل الأمثل ،شريطة الانتباه إلى الإشكاليات التالية:

1- البون الشاسع بين دراساتنا التنظيرية ودراساتنا التطبيقية،إذ نجد الكثير من نقادنا أبطالاً في التنظير أقزاماً في التطبيق، وهذا دليل عدم تمثل الرؤى التنظيرية بما يتم الإفادة منها في المناحي التطبيقية ،وأغلب هؤلاء على حد تعبير الناقد الفذ خليل موسى أشبه بمن يحكي عن الفحولة وهو عنين،فشتان شتان ما بين القول والفعل، الكل في التنظير يدعي الفحولة ،وعند التطبيق تجده مخنثاً، أو عنيناً يغيب،ويغيب في كل ما يقول في زوايا سرابية ضحلة لا تنتج رؤية، ولا تنتج فعلاً إبداعياً؛ غاية في التجسيد والقوة والنشاط الفكري المؤثر.

2- الطعن والغيرة والحقد التي تنال الكثير من نقادنا، خاصة في المجالات التطبيقية ؛ فالكثير من نقادنا يواجهون أية دراسة تطبيقية ولو كانت مجيدة على المستويات كلها بالطعن والذم والقدح المغرض، وأغلب هؤلاء هم في الحقيقة أعنة، أو هم ينتمون إلى الشللية القادحة التي لا تهلل أو تطبل إلا للدراسة التي ينتمي صاحبها إلى هذه الفئة أو تلك، فإن كان صاحب هذه الدراسة ينتمي إلى شلته ، يحلق بهذه الدراسة إلى مرتبة سامقة رغم أنها دراسة أقل من عادية،وربما تكون تقليدية أو مستهلكة.

3- التركيز على الأسماء والألقاب، فمثلاً عندما يذيل الباحث دراسته بلقب دكتور أو (البروفسور فلان) يكون فوق الجميع في عرفه وعرف السذج من القراء الذين ينخدعون بالأسماء؛ فأي حرف ينطقه مقدس،وأي فكرة يدلي بها تتقبلها الأذواق،وكأنها منزلة، وأغلب هؤلاء فارغون من الداخل، فاللقب إن لم يكن مشفوعاً بفاعل نقدي مؤثر وعمل مبتكر لا قيمة له ولا لدراسته.والعكس صحيح، فأي دراسة يقدمها الباحث أو الناقد المبدع مهما كانت مجيدة ومتميزة تجد النقد يلتهمها من هنا وهناك ويذهبون بصاحبها إلى الحضيض، لأن صاحبها لم ينل هذا اللقب المقدس ولو قدم أجمل البحوث وأعمقها على المستوى العربي.

باختصار، يفتقر الكثير من نقادنا إلى الموضوعية في الأحكام، وبتقديرنا : إن عنجهية الأستاذ الناقد الجامعي تطغى على موضوعيته،والأمثلة على ذلك كثيرة،كشلة السعداوي والويسي،والقدوري،وغيرها من الشلل اللامشرفة.

4- تحجر الأدوات النقدية وعدم تطورها، عند الناقد السوري ناهيك عن ضعف الممارسة وأفق التجريب عند هذا الناقد أو ذاك ،وثمة عجز ملحوظ في سوية الكشف النصي أو التحليل النصي،،وهذه مشكلة كبرى يعاني منها جل نقادنا.. فالناقد الإبداعي الحق هو الذي يكشف ما ليس في النص وليس ما في داخله،وإن فهم البعض إني أبالغ في قولي فليطالع ما قدمه الناقد صلاح فضل والمرتاض ويجد مصدر شموخهما وارتقائهما فوق كفاءاتنا النقدية. خاصة في مجال التحليل والكشف النصي؛ لأن ما يكشفانه خارج النص أهم بكثير مما فيه.

5- سطحية الأحكام، والرؤى النقدية المستخلصة، وتراكم كم غفير من الدراسات في محرق واحد، لدرجة التناسخ، وهذا ما يبدد الكثير من الجهود في السطحيات والبديهيات والمنظورات المعتادة.

وثمة مشاكل جمة كثيرة تحتاج منا وقفة متأنية ،وهذا ما سنقف عليه في كتابنا( النقد السوري بين التيه والضياع)،وسأشير إلى مقترحين كتمهيد مما خلصنا منه وهو:

1- تضافر الجهود النقدية صوب نظرية عربية تقوم على أسس ومنطلقات واعية في الكشف النقدي والخلوص إلى دراسات نقدية تضاهي الدراسات الأجنبية.

2- الانفتاح على الثقافات الأوروبية ومتابعة الحركة النقدية العالمية وترجمة الدراسات والكتب المهمة في مجال التحليل النصي ، خاصة في الجانب الجمالي .وثمة أشياء أخرى سيطرحها كتابنا الذي سيصدر في مطلع عام 2017

16- ألا تعتقد أن حواري معك بوصفي شقيقتك سيضعف قيمة الحوار ومضمونه النقدي وسيكون مأخذاً عليك من قبل أعدائك؟!!.

* أنت تعلمين – والكثير يعلم – أن أسماء نقدية حاولت محاورتي.. اعتذرت منذ زمن.. وأعتذر لاحقاً عن كل حوار.. لكن أمامك يا أختاه برابط الألفة والمصير والجرح.. استسلمت لحوارك.. وأعدك بعد حوارك الدافئ لن أقبل حواراً من أحد؟!!.. فالحوار لا قيمة له.. إن لم يكن صادقاً.. وأنا معك يا أختاه ومع القارئ لا أكون إلا صادقاً.. والحوار مهما كانت سويته لا يحقق شهرة أو يثبت على خارطة الإبداع.. ما يثبت هو الإبداع ذاته ولاشيء سواه. ولا يهمني كلام الأعداء.. أو المغرضين هم كغثاء السيل.. طبلوا وزمروا في البدايات… وهم مستمرون.. ولا أخفيك القول: لا يهمني حكمهم. أو طنينهم.وما أدلى به الويس، وأعوانه.. أمثال: البروفسور (علاء)- وأحمد جاسم الحسين، وأحمد قدور، وسعد الدين كليب،ومن شلتهم الكثير.. وأتوقع الكثير من الأسماء سيجندونها لمحاربة ما أكتب… ولم يؤثر علي قيد أنملة.. لأن غايتهم لم تكن شريفة موجهة لتقويمي كناقد، ولكن لتحطيمي كإنسان. ولهذا لم ينتصروا…. ولن ينتصروا بعون الله.. وإن طاعت لهم المناصب والشهرة . يكفيهم ضعفاً أنهم ظلمة؛ ويكفيهم إجراماً أنهم قتلة: عرقلوا مسيرتي العلمية في كل الجامعات السورية.. ولو كانت غايتهم شريفة… وكانوا على حق كما يدعون لقبلوا تسجيلي بموضوع جديد ومشرف جديد..وعندما وافق الدكتور جودت إبراهيم الإشراف على أطروحتي شنوا حرباً عشواء عليه.وعرقلوا ذلك.. ولو كانت وزارة التعليم العالي عادلة في سورية لكفت أيدي هؤلاء الظلمة. لكن هيهات هيهات أن تنصر طالباً.

17-أزمة النقد السوري بين التقليد والإتباع؟!! أين أنت من هذا الطرح الجريء؟!

* من المعلوم أن النقد السوري يعاني من أزمات عديدة جلها تصب في دائرة التقليد،والإتباع؛ وهذا يعني أن الأزمة تبدأ من الناقد نفسه ومن المدرسة التي ينتمي إليها؛ أو المنهج ، أو الاختصاص،وأكرر أن أزمة النقد السوري تبدأ من السلك الجامعي ؛ هذا السلك الذي أضعف المواهب النقدية ليرتقي أضغاث المواهب المناصب الحساسة في السلك الجامعي؛ وللأسف قلتها مراراً وتكراراً يجب أن يحاسب أساتذة الجامعة المخربين؛ونكرم المؤسسين المجتهدين الذين كأنوا مثالاً يحتذى كخليل موسى، وعبد الكريم الأشتر،ومحمود فاخوري، وبكري الشيخ أمين،وفؤاد المرعي وغيرهم من هؤلاء العظام،وكم أتمنى من وزارة التعليم العالي الكريمة أن تشكل هيئة رقابة لكشف مفاسد هذا السلك وتعاقب المسيء العقاب المستحق ؛بمعنى أدق يجب رفع الحصانة عن الأستاذ الجامعي؛ ويركل بالأقدام إذا دمر موهبة أو كفاءة مشرقة في هذا الوطن؛ ويجب أن يحاسب كما يحاسب الطالب إذا ما أخطأ،وبذلك ينال الطالب احترامه،ويحسب الأستاذ الجامعي الموقر ألف حساب قبل أن يقتل هذه الموهبة أو تلك؛ لأن الكفاءات إذا احترقت لا تعوض. والقاتل للكفاءة الأدبية بمثابة المجرم؛ لأن قتل الأحلام والمواهب أشد ضرراً من قتل الأرواح؛ وللأسف بانعدام الرقابة فإن مئات المواهب والكفاءات تتبدد وتتلاشى بعنجهية هذا الأستاذ الظالم أو ذاك؛ خاصة ما يعانيه طلبة الدراسات العليا (الماجستير/ والدكتوراه) في جامعاتنا العزيزة، وما حدث معي على أيدي ثلة من الظلمة أكبر دليل، فلما أصبحت أطروحتي جاهزة للمناقشة في جامعة حلب،

وأصبح جميع أصدقائي يباركون لي باللقب قبل شهر من المناقشة، أجد نفسي قد قذفت قارعة الطريق؛ لأن المشرف على الرسالة (الموقر) قد قرر شطب الأطروحة؛ لأني طلبت تغيره؛ وما طلبت تغيره إلا لأنه كان يشبعني سخرية وإهانات،ولا يؤدي الأمانة كما يجب أدركت بعدها أن هذا المشرف لن يمنحني الدرجة المستحقة،وبدأ الصراع،وهنا دخل أعدائي المجرمين،ليحيكوا المؤامرة بدهاء مع مشرفي الموقر؛ بحجة يضحك عليها الصغير قبل الكبير(عدم الأمانة العلمية) ودخل الثعلب الماكر بدهاء مشفوعاً بعميد الكلية(لا رحمه الله)؛ ليقرروا شطب أطروحتي قبل شهر من مناقشتها، وكان ذلك منذ عام 2007، والطامة الكبرى أنهم لم يكتفوا بذلك؛وحاربوا أي جامعة أخرى لاستقبالي إلى أن حققوا غايتهم الإجرامية… وعرقلوا مسيرتي العلمية… إلى من أشكو،وكل الأنظمة والقوانين مع هذا الظالم ؛وذهب حلمي أدراج الرياح،وما ذلك لأنه لا رقيب ولا محاسب على هذا المجرم الظالم، وبعد مضي (9) سنوات دفنت قضيتي وكأن شيئاً لم يكن؛ وحتى لو تحققت المعجزة الإلهية(ولن تتحقق) وأرادت وزارة التعليم العالي أن تحفظ ماء وجهها …إنصافي ، وتشكيل لجنة لمناقشة الأطروحة، ومنحي الدرجة المستحقة.. ماذا تنفع الدرجات العلمية وقد رحل قطار العمر،وتلاشت الأحلام وتبددت، كل ما أرجوه الآن أن أحفظ حقوق زملائي وأخواني الطلبة لئلا يحدث لأحدهم ما حدث لي، أو أن تنال يد الغدر من هؤلاء السفلة المجرمين إحدى الكفاءات النقدية… وكم أرجو أن تتكرم وزارة التعليم العالي بتشكيل لجنة مركزية،(لجنة مراقبة داخلية صارمة) لمحاسبة أخطاء الأساتذة الأكاديميين المدمرة، لتنصف الطالب، وتمنع قدر الإمكان تعنت الأستاذ الجامعي وظلمه الذي لا يليق بهذا السلك على الإطلاق،وأقول للقارئ و لا أبالغ في قولي: لقد احترق قلبي منذ ذلك الوقت؛ وأصبحت عاجزا عن حضور مناقشات الدكتوراه لزملائي،ويعلم الله لما نشرت أطروحتي ككتاب في عام (2010 التكرار في الشعر العربي السوري المعاصر) نال هذا الكتاب شهرة عظيمة لأنه الأول في مجاله في هذا الموضوع؛ كل من يقرأه يدرك أنه أطروحة مهمة نظراً لأحكامه النقدية،وقيمته العالية؛ والمؤلم حقاً أن هؤلاء الظلمة نسوا بلحظة أنهم لم يدمروا حلمي فحسب، وإنما دمروا حياتي وأسرتي بالكامل وأحرقوا كل شيء جميل فيها؛ وللآسف لقد نالت أضغاث المواهب درجة الشرف، وقذفت بكفاءتي في زوايا الدموع المشبوبة بالقهر والغيظ الخانق؛ والأسى المرير……

* ما أريد قوله:إن أزمة النقد تنطلق من هنا،في تخريج الكفاءات المستحقة، التي تنتج ويشكل حضورها بصمة خاصة مؤثرة، في دفع عجلة النقد إلى الأمام؛ فالقارئ العربي لا تعنيه الدرجة العلمية لهذا الناقد أو ذاك ،وإنما تعنيه المادة النقدية وسويتها القرائية،ومدى دقة الأحكام النقدية وموضوعيتها؛ وهذا ما ينبغي على المؤسسات الجامعية الاشتغال عليه ليس في الحقل النقدي فحسب ،وإنما في مختلف الحقول الإبداعية.

* أما أزمة النقد الحقيقية في سورية فإنها تنطلق من توجهات النقاد أنفسهم ؛ إن معظم نقادنا السوريين اتباعيون أو تقليديون، قلما نجد منهم ما هو مجدد أو مبدع ؛وهذا القول لا ينطبق على الجميع، فثمة نقاد مبدعون متميزون أمثال :الناقد الفذ خليل موسى الذي نوع في قراءاته النقدية بين التطبيق والتنظير، والناقدة الشابة الواعدة خلود ترمانيني وهي درة النقد السوري،وتعد أطروحتها ( الإيقاع اللغوي في الشعر العربي الحديث) أهم عمل نقدي صدر عام 2004،ولا نبالغ في قولنا أهم

إنجاز نقدي شهدته سورية في القرن الواحد والعشرين؛ حيث استطاعت الناقدة اللامعة أن تقدم عملاً نقدياً استثنائياً من الصعب تجاوزه،وتحليلات نصية غاية في الروعة والتقصي والدقة،وإكراماً لهذا العمل وصاحبته، غالباً ما استشهدنا بأقوالها في معظم سياقاتنا البحثية، لنمنح هذه الناقدة حقها ومكانتها السامقة التي تستحقها ليس محلياً وإنما عربياً، ولهذا انتشر اسمها وزاع صيتها في الأوساط العربية؛ولن نقلل من شأن كتابات الناقد اللغوي فايز الداية ،ويعد كتابه جماليات الأسلوب قفزة نوعية في مجاله، وهو درة النقد العربي،وهو عميد النقد السوري، وقد أدهشنا الناقد الفذ فاروق إسماعيل، بدراساته التطبيقية على المقامات فكانت أدواته النقدية مبتكرة ،وأسلوبه الفني المتعالي خير دليل على قيمته وزهو إبداعه،ولا ننسى القامة النقدية المعطاءة (فؤاد المرعي) الذي خرج أهم باحثي النقد العربي الجمالي، فكان ناقداً استثنائياً في زمن استثنائي بالتوهج والإبداع؛ ولا نقلل من أهمية الناقد العظيم غسان غنيم الذي قدم دراسات تطبيقية تدلل على شعريته وإحساسه الجمالي، فكان وخليل موسى درتي النقد الحديث الإبداعي في جامعة دمشق،وكذلك دراسات الشاعر النقدية المتميزة نزار بريك هنيدي، الذي جمع أناقة الشعر،مع دهشة مكتشفاته النقدية،وأيضاً الناقد السوري حسين جمعة الذي جمع بين النقدين القديم والحديث وكان مبدعاً مجدداً في الأسلوبين معاً وكتابه عن الاغتراب من أهم ما كتب في مجاله،ولا ننسى كتبه القيمة(جمالية الكلمة -الحيوان في الشعر الجاهلي)من قيمة وجدة وابتكار،ولا ننسى جهد الناقد أحمد زياد محبك في مجال التحليل النصي، وكذلك جهد الناقد وليد مشوح الأنيق روحاً وإبداعاً؛ وكذلك جهد الناقدة لطفية برهم،وهي عميدة النقد الجمالي في جامعة تشرين،وكذلك جودت إبراهيم الذي يستحق وسام الجدارة والتميز، والناقد الشاب هايل الطالب، الذي يبشر بمشروع ناقد مهم،وكل هذه الكفاءات ثروة وطنية في الحقل النقدي لا يمكن الاستهانة بها.

* وكم بودي أن أظلل هذه الأسماء بظلال من نور داعياً لهم مزيداً من التطور والعطاء المثمر والتألق الكامل.لأنهم ثروة وطنية يجب المحافظة عليها.

* وما أريد أن أنوه إليه : إن التقليدية في النقد آفة خطرة ،تأكل النقد وتنخر به كالسوسة في الخشب،على الناقد أن يختار المواضيع الجديدة اللامطروقة ،وأن ينماز في آرائه ومقترحاته،ولا أريد الحديث عن بعض المواضيع الاتباعية التي كررت مئات المرات،وعلى الكم الغفير من الكتب النقدية الاتباعية أو الكلاسيكية،لئلا أجرح أصحابها أو أُشَهِّر بهم،كل ما أريد قوله: إن عجلة النقد السوري تمضي تدريجياً وببطء شديد فيما عجلات النقد العراقي ودول المغرب تمضي مسرعة بشتى المواضيع والإفرازات والكفاءات النقدية،لأن الحركة النقدية في مثل هذه الدول أنتجت البديل،واشتغلت على الكفاءات الجديدة،ومهدت السبيل لإحيائها؛ أما في قطرنا الحبيب فالأمر جد مختلف، المواضيع مكرورة تقليدية،والمواهب فردية،تحتاج إلى طاقات مضاعفة في البحث والجهد،وكما قلت: سورية مهد الكفاءات والطاقات المهدورة ولو تم الإفادة من نصفها وتوجيهها التوجيه الصحيح لكان الأمر جد مختلف، ولكانت الحركة النقدية في سورية في ذروة مجدها وألقها وعطائها المثمر كما كانت من سابق في مراحل ليست ببعيدة.

* وأعود وأكرر إن فرحتي بولادة ناقد حقيقي كفرحتي بدرجة الدكتوراه المسلوبة مني على أيدي ثلة من الظلمة (لا رحمهم الله)، لأن ولادة ناقد حقيقي هو ولادة مستقبل نقدي يعود بنفعه على الجميع، خاصة بلدنا الحبيب الذي هو بأمس الحاجة

إلى الكفاءات المباركة التي تعطي بإخلاص ومحبة، وأجمل حب حب الوطن، والإخلاص له و العمل على تطويره في كل الحقول.

18- النقد ممارسة أم إبداع؟!! من منظورك النقدي؟ متى يكون النقد ممارسة ومتى يكون إبداعاً؟!!.

– النقد فن من الفنون المؤثرة في كشف الأشياء،والحكم عليها، والناقد المؤثر لابد له من موهبة، وخبرة إبداعية ومرجعية ثقافية واسعة؛ بالإضافة إلى عمق الرؤية،وعمق الحساسية الجمالية، أو لنقل الخبرة الجمالية؛والنقاد هم الذين يطورون الإبداع،ويرفعون أسهمه الإبداعية بنجاح،ولهذا احتفى به القدماء منذ القدم؛ والنقد القديم على سذاجته وانطباعه الحدسي رفد النقد الحديث، لكن السؤال المطروح أين وصل النقد العربي الحديث،؟ أين موقعه من حركة الإبداع المتسارعة؟ هل واكب النقد الإبداع أم تخلف عنه؟ ومن هم النقاد المؤسسين الذين أغنوا حركة النقد العربي؟ وأسهموا في دفع عجلة النقد إلى الأمام؟!!.

هذه الأسئلة المطروحة تدفعنا إلى طرح الكثير من الرؤى النقدية والمفاهيم الرؤيوية، وفق ما يلي:

النقد مرجعية إبداعية:-1

لاشك في أن النقد مرجعية إبداعية تتفتق بين الحين والآخر؛تبعاً لذخيرة المبدع، وثقافته المعرفية،وهذه الخبرة تتنامى تدريجياً،وتتفتق بمقدار موهبة الناقد، ورؤيته، وأحكامه النقدية المؤسسة على وعي معرفي، وخبرة إبداعية راقية في الكشف، والاستدلال، والتمحيص؛ومن أجل أن تتنامى هذه المرجعية لابد من روافد إضافية تزيدها منها: الثقافة المتطورة، والحساسية الجمالية، والموجة الرؤيوية التي تنبثق من صميم المعرفة، والتشوف الرؤيوي المتوهج على ما هو جديد ومبتكر؛ ولهذا؛ لا غنى عن هذه المرجعية في ثراء تجربة الناقد وغناها.

النقد حساسية جمالية:-2

لاغرو أن يكون النقد حساسية جمالية،وإرادة واعية تتحسس الأشياء،وتتشوف جوهرها من خلال حسن الاستشفاف الجمالي،وحسن الرؤية،وعمق مخزونها الإبداعي؛ فالإبداع في أسمى تجلياته ثورة جمالية، وحساسية جمالية مرهفة، لا يمكن الوصول إليها إلا عبر مدلول جديد،وعين ناقدة مبدعة تستشف ما خلف الكلمات؛والناقد الرائي المتميز هو الذي يخلق النص من جديد؛ و يتغور أعماقه،ويستخلص ما هو خبيء في باطنه؛وبتقديرنا:

إن أية قراءة نقدية موضوعية ناجعة تنطلق من النص ذاته دون علاقة بما سواه. شريطة الجودة والإتقان؛سواء أكانت محلقة برؤاه أم مثبطة لها. فهي قراءة ناجعة تشكل إضافتها لا محالة،وما نقصد ب(القراءة الناجعة) القراءة التي ترقى بالنص،وترتقي به؛ أما القراءة المثبطة فهي ليست القراءة التي تقلل من شعرية النص أو تقيده؛وإنما ما نقصده هي القراءة التي تتصيد الجوانب اللاشعرية في النص لإظهارها وإبرازها،والكشف عنها لتحريض الشاعر أو المبدع فيما بعد أن يتجاوزها إلى أعمال أخرى أكثر نضجاً وإبداعاً وعمقاً من الأولى حتى هذه القراءة وإن رامتها الظنون ستصب في المحصلة في مصلحة العملية الإبداعية ذاتها، ودائرة التأويل الناجع المثمر الذي لب مسعاه الخلوص بنتائج موضوعية ،ورؤى حقيقية تدخل عمق النص،لتفيد القارئ والمبدع في آن، بأحكام موضوعية ترقى بالنص،والمبدع ،والمتلقي.

النقد مكاشفة دائمة:-3

النقد حركة نصية رؤيوية واعية؛ وهو مكاشفة دائمة ، فالناقد ليحقق قراءة نقدية مهمة عليه أن يحيا مع النص ؛ أن يعيش طقوسه، وأجواءه الإبداعية؛ أي على الناقد أن يتحسس مناخات النص الإبداعية، ويعاود قراءة النص من جديد ، ويخطئ الناقد حين يقدم قراءة نهائية أو قراءة أحادية ؛وأغلب القراء الفاشلين أو التقليديين أولئك الذين يعتمدون قراءة واحدة أو قراءة أحادية؛ أو نهائية للنص؛ظناً منهم

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*